صحيحان، وقرأت بهما والحمد لله ربّ العالمين. وقد أشار إلى هذا الخلاف «الإمام الشاطبي» بقوله:
وإدغام ذي التحريم طلقكنّ قلّ ... أحقّ وبالتأنيث والجمع أثقلا
فإن فقد شرط من الشرطين المتقدمين: بأن سكن ما قبل «القاف» أو لم يقع بعد «الكاف» «ميم جمع» وجب الإظهار، مثال ذلك قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا
فَوْقَكُمُ الطُّورَ
(سورة البقرة الآية 63) . وقوله تعالى:
نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى (سورة طه الآية 132) .
وقد أشار إلى ذلك «الإمام الشاطبي» بقوله:
.... وميثاقكم أظهر ونرزقك انجلا
قال ابن الجزري:
.... ولحا زحزح في
والذّال في سين وصاد الجيم صح ... من ذي المعارج وشطأه رجح
والباء في ميم يعذّب من فقط ...
المعنى: يفهم من هذا أنّ «الحاء» تدغم في «العين» من قوله تعالى:
فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ (سورة آل عمران الآية 185) .
والإدغام خاص بهذا اللفظ فقط دون غيره على خلاف بين المدغمين، وقيّد الناظم الإدغام بهذا اللفظ ليخرج ما عداه فحكمه الإظهار قولا واحدا، مثال ذلك قوله تعالى: وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ (سورة النساء الآية 24) .
وقوله تعالى: وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ (سورة المائدة الآية 3) .
وقول الناظم «في» هو فعل أمر من: «وفي يفي» إذا تمّ وكثر. ويجوز أن يكون فعل أمر من «الوفاء» الذي هو ضدّ الغدر، وحينئذ يكون المعنى: أتمّ إدغامه، وأعطه حقه إذا لفظت به ولا تكن غادرا، ولا مخالفا، لما ورد عن علماء القراءات الثقات.