وقرأ الباقون وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو، وشعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يعملون» بياء الغيبة في المواضع الثلاثة.
وجه الغيبة في موضع «الأنعام» مناسبة الغيبة في قوله تعالى قبل في نفس الآية: وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا. ووجه الغيبة في «هود، والنمل» الالتفات من الخطاب إلى الغيبة.
«تعملون» من قوله تعالى: قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (سورة سبأ آية 25) . اتفق القراء العشرة على قراءته بتاء الخطاب، لمناسبة الخطاب في قوله تعالى أوّل الآية: قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا.
قال ابن الجزري:
.... مكانات جمع
في الكلّ صف ...
المعنى: قرأ المرموز له بالصاد من «صف» وهو: «شعبة» «مكانتكم» ، و «مكانتهم» بالجمع حيثما وقعا في القرآن الكريم نحو قوله تعالى:
1 -قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ (سورة الأنعام آية 135) .
2 -وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ (سورة هود آية 121) .
3 -قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (سورة الزمر آية 39) .
4 -وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ (سورة يس آية 67) . وجه قراءة الجمع أنها جمع «مكانة» وهي الحالة التي هم عليها، ولما كانوا على أحوال مختلفة من أمرهم جمعت لاختلاف الأنواع.
وقرأ الباقون «مكانتكم» ، و «مكانتهم» حيثما وقعا بالإفراد، وهي مصدر يدلّ على القليل والكثير من صنفه من غير جمع. وأصل المصدر ألّا يثنى ولا يجمع مثل الفعل.