المعنى: اختلف القراء في «يدعون» من قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (سورة النحل آية 20) .
فقرأ المرموز له بالظاء من «ظبا» والنون من «نل» وهما: «يعقوب، وعاصم» «يدعون» بياء الغيبة، وذلك على الالتفات من الخطاب الذي قبله في قوله تعالى: وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ (آية 19) ، إلى الغيبة، والالتفات ضرب من ضروب البلاغة.
وقرأ الباقون «تدعون» بتاء الخطاب، جريا على السياق، ومناسبة للخطاب المتقدم في قوله تعالى: وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ فجرى الكلام على نسق واحد.
جاء في «المصباح المنير» : «دعوت الله، أدعوه، دعاء» : ابتهلت إليه بالسؤال، ورغبت فيما عنده من الخير» اهـ- «1» .
قال ابن الجزري:
.... ... وتشاقّون اكسر النّون أبا
المعنى: اختلف القراء في «تشاقون» من قوله تعالى: ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ (سورة النحل آية 27) .
فقرأ المرموز له بالألف من «أبا» وهو: «نافع» «تشقون» بكسر النون، والأصل «تشاقونني» فحذفت نون الوقاية بعد نقل كسرتها إلى نون الرفع، ثم حذفت ياء الإضافة لدلالة الكسرة عليها، ومعنى «تشاقونني» : تعادونني، أو تحاربونني.
وقرأ الباقون «تشقون» بفتح النون، على أنها نون الرفع، والمفعول محذوف، أي الله تعالى، وحينئذ تتحد القراءتان في المعنى.
(1) انظر: المصباح المنير مادة «دعا» ج 1/ 194.