والكسائي، وخلف العاشر، وابن كثير، وأبو عمرو» «نسقيكم» في الموضعين بالنون المضمومة، على أنه مضارع «أسقى» الرباعي، ومنه قوله تعالى:
وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتًا (سورة المرسلات آية 27) .
وقرأ الباقون وهم: «نافع، وابن عامر، وشعبة، ويعقوب» «نسقيكم» في الموضعين بالنون المفتوحة، على أنه مضارع «سقى» الثلاثي، ومنه قوله تعالى:
وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَرابًا طَهُورًا (سورة الإنسان آية 21) . وفاعل «نسقيكم» ضمير مستتر وجوبا تقديره «نحن» يعود على الله تعالى المتقدم ذكره في قوله تعالى:
وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ (آية 64) ، وجرى الكلام على نسق واحد وهو إسناد الفعل إلى المعظم نفسه.
فإن قيل: هل هناك فرق بين «سقى، وأسقى» ؟
أقول: قال «الخليل بن أحمد الفراهيدي» ت 170 هـ- و «سيبويه عمرو ابن عثمان بن قنبر» ت 180 هـ-.
يقال: سقيته: ناولته فشرب، وأسقيته: «جعلت له سقيا» اهـ-.
وقال «أبو عبيدة معمر بن المثنى» ت 210 هـ-: «هما لغتان» اهـ-.
وقال «أبو جعفر أحمد بن محمد النحاس» ت 338 هـ-: «سقيته» يكون بمعنى عرضته لأن يشرب. و «أسقيته» : دعوت له بالسقيا» اهـ- «1» .
قال ابن الجزري:
.... يجحدوا غنا
صبا الخطاب ...
المعنى: اختلف القراء في «يجحدون» من قوله تعالى: أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (سورة النحل آية 71) .
(1) انظر: اعراب القرآن لابن النحاس ج 2/ 216.