المعنى: اختلف القرّاء في «عظما، العظم» من قوله تعالى: فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظامًا فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْمًا (سورة المؤمنون آية 14) .
فقرأ المرموز له بالكاف من «كم» والصاد من «صف» وهما: «ابن عامر، وشعبة» «عظما، العظم» بفتح العين، وإسكان الظاء وحذف الألف، على التوحيد لقصد الجنس، ومنه قوله تعالى: قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي (سورة مريم آية 4) .
وقرأ الباقون «عظما، العظم» بكسر العين، وفتح الظاء، وإثبات ألف بعدها، على الجمع، لقصد الأنواع، لأن العظام مختلفة، منها الدقيقة، والغليظة، والمستديرة، والمستطيلة، ومنه قوله تعالى: وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها (سورة البقرة آية 259) .
قال ابن الجزري:
... تنبت اضمم واكسر الضّمّ غنا ... حبر
المعنى: اختلف القرّاء في «تنبت» من قوله تعالى: وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ (سورة المؤمنون آية 20) .
فقرأ المرموز له بالغين من «غنا» ومدلول «حبر» وهم: «رويس، وابن كثير، وأبو عمرو» «تنبت» بضم التاء، وكسر الباء، على أنه مضارع «أنبت» الرباعي، وتكون «الباء» في «بالدهن» زائدة، لأن الفعل إذا كان رباعيا يتعدّى بغير حرف، كأنه تعالى قال: «تنبت الدهن» ودلت الباء على ملازمة الإنبات للدهن، كما قال تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ (سورة العلق آية 1) . فأتى بالباء، و «اقرأ» يتعدّى بغير حرف، إلا أن الباء دلّت على الأمر بملازمة القراءة.
ويجوز أن تكون «الباء» على هذه القراءة غير زائدة، وهي متعلقة بمفعول محذوف تقديره: تنبت ثمرها بالدهن، أي وفيه الدهن، كما يقال: خرج بثيابه، وركب بسلاحه، و «بالدهن» على هذا التقدير في موضع الحال، كما أنّ «بثيابه» و «بسلاحه» في موضع الحال.