وقرأ الباقون «ننكسه» بفتح النون الأولى، وإسكان الثانية، وضم الكاف مخففة، مضارع «نكس» بالتخفيف. أي من نطل عمره نردّه من قوة الشباب إلى ضعف الهرم.
قال ابن الجزري:
.... ... لينذر الخطاب ظلّ عم
وحرف الاحقاف لهم والخلف هل ...
المعنى: اختلف القرّاء في «لينذر» من قوله تعالى: لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ (سورة يس آية 70) . ومن قوله تعالى: وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِسانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ (سورة الأحقاف آية 12) .
فقرأ المرموز له بالظاء من «ظلّ» ومدلول «عم» وهم: «يعقوب، ونافع، وابن عامر، وأبو جعفر» «لتنذر» في الموضعين: هنا والأحقاف بتاء الخطاب، والفاعل ضمير مستتر تقديره «أنت» والمراد به نبينا «محمد» صلى الله عليه وسلم لأنه هو النذير لأمته، بدليل قوله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا (سورة البقرة آية 119) . وقوله تعالى: كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (سورة الأعراف آية 2) .
وقرأ المرموز له بالهاء من «هل» وهو: «البزّي» موضع يس «لينذر» بياء الغيبة قولا واحدا، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» والمراد به «القرآن الكريم» لأنه نذير لمن أنزل عليهم، بدليل قوله تعالى: كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ* بَشِيرًا وَنَذِيرًا (سورة فصلت الآيتان 3 - 4) . ولأن قبله قوله تعالى: إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (سورة يس آية 69) .
وقرأ أي «البزّي» موضع الأحقاف «لتنذر، لينذر» بالخطاب والغيبة.
وقرأ الباقون الموضعين: هنا والأحقاف «لينذر» بياء الغيبة قولا واحدا.