-الأدلة:
أدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:
1 -قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"الرضاعة من المجاعة"متفق عليه (1) ، وقوله في حديث ابن مسعود:"الرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم" (2) ، وهذا المعنى يحصل بالسعوط والوجور؛ لأن السعوط يحصل إلى الدماغ وينزل إلى الجوف؛ فيغذي ويسد الجوعة، ومدار الحكم على وصول اللبن إلى الجوف، والوجور يصل إلى الجوف فيغذي (3) .
2 -إن هذا يصل به اللبن إلى حيث يصل بالارتضاع ويطرد الجوع، ويحصل به من إنبات اللحم وإنشاز العظم ما يحصل من الارتضاع، فيجب أن يساويه في التحريم، والأنف سبيل الفطر للصائم، فكان سبيلًا للتحريم؛ كالرضاع بالفم. (4)
ونوقش بما يأتي: أ- إن المعنى الذي ذكرتم لا يوجد في السعوط؛ لأنه لا يرفع به شيء من الجوع. (5)
وأجيب عنه: بعدم التسليم؛ بل هو يدفع الجوع. (6)
(1) تقدم تخريجه عند الضابط الثامن من المبحث الثالث في التمهيد.
(2) تقدم تخريجه عند الضابط السابع من المبحث الثالث في التمهيد.
(3) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (5/ 273) . ابن عابدين: المصدر السابق، (4/ 414) . القرافي: المصدر السابق، (4/ 275) . ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 313) . شمس الدين ابن قدامة (24/ 237) . البهوتي: المصدر السابق، (13/ 87) . لكن التشريح الطبي الحديث أثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن ما يدخل إلى الأنف يلتقي مع ما يدخل من الفم عند البلعوم في طريقهما إلى الجهاز الهضمي؛ من دون أن يدخل على الدماغ شيء؛ لأن جدارًا يحول دون الوصول إليه ا. هـ أفدته من حوار شفوي جرى مع الصيدلي زيد العشبان.
(4) ينظر: ابن حجر: المصدر السابق، (11/ 386) . ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 313) . شمس الدين ابن قدامة (24/ 237) . ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 10) .
(5) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 10) .
(6) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 10) .