قال أ. د. عبدالكريم النملة ت 1435 هـ: لو لم نعمل بالقياس لأدى ذلك إلى خلو أكثر الحوادث بدون أحكام؛ لقلة النصوص، وكثرة الحوادث والصور التي لا نهاية لها، وبناءً على ذلك: إذا دخل اللبن إلى جوف الصبي - دون السنتين - عن طريق الأنف، أو صب اللبن في الحلق ودخل الجوف؛ فإنه يثبت الرضاع؛ قياسًا على التقام الثدي، والجامع: أن كلًّا منهما يقوي العظم وينبت اللحم، هذا على الراجح، وقيل: إن هذا لا يثبت الرضاع؛ فلا يثبت الرضاع ولا يحرم إلا ما وصل إلى الجوف عن طريق التقام الثدي ا. هـ (1)
صورة المسألة: إذا صُبَّ حليبُ الآدميةِ في أذن المرتضع؛ فهل يكون للحليب حينئذ أثر في ثبوت التحريم؟ وقع اختلاف الفقهاء في ذلك على ما يأتي:
القول الأول: يثبت به التحريم.
وبه قال بعض الشافعية (2) .
القول الثاني: لا يثبت به التحريم.
وبه قال بعض الشافعية (3) ، ومال إليه النووي (4) ، وعليه مذهب ابن حزم (5) .
-الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة، وهي كما يأتي:
أدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:
1 -إنه لا منفذ من الأذن إلى الدماغ. (6)
2 -إنه لا يسمى إرضاعًا إلا ما وضعته المرأة المرضعة من ثديها في فم الرضيع؛ يقال: أرضعته ترضعه إرضاعًا، ولا يسمى رضاعة، ولا إرضاعًا إلا أخذُ المرضع أو الرضيع
(1) أ. د. عبدالكريم النملة: الجامع لمسائل أصول الفقه وتطبيقها على المذهب الراجح (ص 334) .
(2) ينظر: النووي: المصدر السابق، (9/ 7) .
(3) ينظر: النووي: المصدر السابق، (9/ 7) .
(4) ينظر: النووي: المصدر السابق، (9/ 6) .
(5) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 9) .
(6) ينظر: النووي: المصدر السابق، (9/ 7) .