صورة المسألة: إذا وقع الشك في في رضاعة صبي؛ هل وصل الحليب إلى جوفه، أم لا؛ فل ثمة تحريم؟ اختلف الفقهاء في ذلك على ما يأتي:
القول الأول: لا تثبت الحرمة بالشك.
وبه قال عامة الفقهاء (1) .
القول الثاني: يثبت التحريم بمحض الالتقام، ولو لم يقطع بوصوله إلى الجوف.
وبه قال بعض المالكية (2) .
-الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة، وهي كما يأتي:
أدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:
1 -عدم وقوع النزاع في هذه المسألة. (3)
2 -إن الأصل عدمه، فلا نزول عن اليقين بالشك. (4)
3 -كما لو شك في وجود الطلاق وعدده. (5)
الترجيح: الراجح أن الحرمة لا تثبت مع الشك في وصول اللبن إلى الجوف؛ لأن الأصل عدم الرضاع، ولا ينتقل عن هذا الأصل بغير يقين، وأما إثبات بعض المالكية الحرمة بمحض الالتقام - ولو لم يوجد سبب ثوبان الحليب - فهذا عائد إلى توسعهم في الذرائع سدًّا ومنعًا، وعند تأمل مبدأ اعتبار الذرائع نجده يعود إلى أصل اعتبار المآلات، وهو من الأصول الفكرية المؤثرة في تكوين الفكر القواعدي عند المالكية بعد اعتبار المقاصد؛ حتى رجع ذلك عندهم على كثير من الأحكام بالإشكال، وقد كان هذا منهم؛ اعتبارًا بمدرك اجتهاد الإمام في الاعتداد بالاحتياط والالتزام بالأثر، لكن الخلل فيما وقعوا فيه من مزالق التنزيل الذرائعي؛
(1) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (4/ 401 - 402) . القرافي: الذخيرة (4/ 276) . الحطاب: المصدر السابق، (4/ 577) . الشافعي: المصدر السابق، (6/ 95) . النووي: المصدر السابق، (9/ 6، 9) .
(2) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (4/ 275) .
(3) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (24/ 272) .
(4) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 312) .
(5) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 312) .