وجميع ما فيها، وجعلها لبني آدم منافع؛ سوى ما ورد في الشرع المنع منه لضرره (1) ، فقال جل وعلا: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [سورة البقرة: 29] ، والحليب الصناعي من خلقه سبحانه، وقال الله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [سورة الأعراف: 32] ؟ ، فأنكر سبحانه على من حرَّم ما خلق الله لعباده من المآكل، والمشارب، والملابس، وتوابعها (2) ، وقال جل ذكره: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا} [سورة البقرة: 168] .
الفرع الثاني
حكم استخدام الحليب الصناعي
لاستخدام الحليب الصناعي أحكام تتناوله من نواح عدة؛ جعلتها وفق المسائل الآتية:
المسألة الأولى: تعلق التحريم بحليب البهائم.
صورة المسألة: إذا شرب صبيان من حليب شاة؛ فهل يتعلق بهذا اللبن تحريم، بحيث تثبت بينهما أخوة؟
القول الأول: لا يتعلق بلبن البهيمة تحريم؛ فإذا شرب صبيَّان من لبن شاة؛ لم يكن ثمَّ رضاع بينهما، ولم يصيرا أخوين.
وهو قول عامة أهل العلم؛ من الحنفية (3) ، والمالكية (4) ، والشافعية (5) ، والحنابلة (6) ، وابن القاسم (7) ، وأبوثور (8) .
(1) ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (1/ 453) .
(2) ينظر: ابن سعدي: القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة، ضمن مجموع مؤلفات السعدي (7/ 78) .
(3) الميداني: المصدر السابق، (4/ 86) .
(4) ينظر: الحطاب: المصدر السابق، (4/ 575) .
(5) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (6/ 71) . النووي: المصدر السابق، (9/ 3) .
(6) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 323) . شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 225) . البهوتي: المصدر السابق، (13/ 81) .
(7) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 323) . شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 225) .
(8) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 323) . شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 225) .