فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 601

في حين إن عامة فقهاء المسلمين (1) يعتبرون المعنى الذي نصبه الشارع سببًا للتحريم، وهو الاغتذاء الذي يشد اللحم والعظم، وأمارته: سد الجوعة، ولم يلتفتوا إلى طريق حصوله أو يشترطوا صفة معينة في التناول لإثبات التحريم بها كالتقام الثدي؛ لأن الحرمة الثابتة في الشريعة لا تتوقف على الإرضاع من الثدي، بل المدار على وصول اللبن إلى الجوف. (2)

فأما إن كانت قارورة الرضاعة مصنوعة من ذهب أو فضة؛ فالشرب فيها وإن كان محرمًا؛ لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - في المتفق عليه (3) ؛ إلا أن هذا النهي المقتضي للتحريم لا يعود على إثبات التحريم مما شرب فيه من ألبان الآدميات بالإبطال؛ لأن فساد الشيء عبارة عن سلب أحكامه، وليس في لفظ النهي ما يدل عليه لغةً؛ قطعًا، ولا شرعًا؛ لتغاير المتعلِّقَين. (4)

(1) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (4/ 401 - 402، 414) . القرافي: المصدر السابق، (4/ 276) . الحطاب: المصدر السابق، (4/ 577) . النووي: المصدر السابق، (9/ 6) . ابن قدامة: المصدر لسابق، (11/ 313) .

(2) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (4/ 414) .

(3) ينظر: البخاري: المصدر السابق، (كتاب الأطعمة - باب الأكل في إناء مفضض - 7/ 216، كتاب الأشربة - باب آنية الفضة - 7/ 324) ، برقم (5419، 5632) . مسلم: المصدر السابق، (كتاب اللباس - باب لا تشربوا في إناء الذهب والفضة ولا تلبسوا الديباج والحرير - 5/ 425) ، برقم (2126) .

(4) ينظر: ابن الحاجب: المصدر السابق، (ص 96 - 97) . الشوكاني: إرشاد الفحول (386 - 390) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت