غير أن الترجيح كان من نصيب الجمهور (1) فيما ذهبوا إليه من القول بجواز بيع لبن الآدمية متى كان معلومًا معيَّنًا؛ للاعتبارات الآتية:
1 -انعقاد الإجماع على جواز استئجار الظئر (2) ، والإجارة لا تختلف عن البيع في معنى المعاوضة (3) .
2 -قول الحق تعالى: {وَأَحَلَ الله البَيْعَ} [سورة البقرة: 275] ، ولبن الآدمية داخل في عموم الإباحة، وقد فصل لنا الله تعالى ما حرم علينا، ولم يأتِ تدليل صحيح أو يَقْوَ تعليل صريح على إلغاء الأصل المبيح.
وهناك كان بسط ثمار الخلاف في عدة فروع فقهية؛ من بينها:
1 -ضمان ما تلف من حليب الآدمي؛ فمن حرم بيعه وهم الحنفية -؛ لم يضمن ما تلف منه؛ لأنه ليس بمال متقوم (4) ، ومن أجاز بيعه - وهم المالكية والشافعية والحنابلة وبعض الحنفية بقيد -؛ حكم بضمان متلفه؛ لأنه مال متقوم، والتقوم بكون العين منتفعًا به شرعًا وعرفًا. (5) .
2 -جواز بيع اللبن وابتياعه من بنوك الحليب المعاصرة؛ إذا كان المبيع - وهو: اللبن هنا - معلومًا معينًا؛ كما لو وضع في قارورة.
(1) ينظر: الحطاب: المصدر السابق، (5/ 56) . النووي: المصدر السابق، (9/ 184) . ابن قدامة: المصدر السابق، (6/ 363، 364) . الدبيان: المصدر السابق، (2/ 252) .
(2) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (8/ 73) .
(3) ينظر: دبيان الدبيان: المصدر السابق، (9/ 361) .
(4) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (15/ 125) .
(5) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (15/ 125) . البهوتي: المصدر السابق، (7/ 313) .