7 -لما قيل لابن عمر: إن ابن الزبير يقول: لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان؛ قال: قضاء الله أولى من قضاء ابن الزبير، قال الله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخْوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} [سورة النساء: 23] (1) ؛ فأخبر - وهو رجل من أهل اللسان - أنّ إيجاب التحريم وحصول معنى الأمومة بقليل الرضاع ويسيره معقول من عموم اللفظ، وهذا إما أن يكون ردًّا للرواية بنسخها، أو لعدم صحتها، أو لعدم إجازته تقييد إطلاق الكتاب بخبر الواحد. (2)
8 -الاتفاق على أن النسب لما كان سببًا لإيجاب التحريم مؤبدًا؛ تعلق حكمه بوجوده؛ فكذلك الرضاع، ووجب أن لا يعتبر تكرار الرضاع, كما لا يعتبر في إيجاب التحريم بالنسب ثبوته من جهات كثيرة؛ كتحريم أمهات النساء؛ حيث لم يعتبر فيه العدد؛ لأنه فعل يتعلق به تحريم مؤبد. (3)
9 -إنه فعل يتعلق به تحريم مؤبد، فلم يعتبر فيه العدد؛ كتحريم أمهات الأولاد، والوطء. (4)
ونوقش بما يأتي: أ- إن الطلاق سبب للتحريم, ولا يتعلق التحريم فيه بالواحدة والثنتين. (5)
وأجيب عنه: بأن الطلاق لا يوجب تحريمًا مؤبدًا, وقد قيدنا العلة بدءًا بما كان سببًا لإيجاب تحريم مؤبد. (6)
10 -إن إنبات اللحم وإنشاز العظم يحصل بقليله وكثيره. (7)
(1) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (7/ 468) ، برقم (13919) ؛ من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر؛ به. الطحاوي: المصدر السابق، (11/ 493) ؛ من طريق محمد بن خزيمة، عن حجاج، عن حماد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر؛ به موقوفًا. الطبراني: المعجم الكبير بتحقيق الحميد (13/ 38) ، برقم (13657) ؛ من طريق عبدان بن أحمد، عن أيوب بن محمد الوزان، عن معمر بن سليمان، عن زيد بن حبان، عن الخوزي - يعني: إبراهيم بن يزيد -، عن عمرو بن دينار؛ به.
(2) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (5/ 257 - 259) . ابن عابدين: المصدر السابق، (4/ 399) .
(3) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (5/ 260) . ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 310) .
(4) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (5/ 260) . شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 232) . ابن القيم: المصدر السابق، (5/ 571) .
(5) الجصاص: المصدر السابق، (5/ 260) .
(6) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (5/ 260) .
(7) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (5/ 571) .