وكذلك إن قطع شبعًا، أو لضيق نفس، أو لِمَلَّةٍ، أو للانتقال من ثدي إلى ثدي، أو لامرأة أخرى، أو لشيء يلهيه، أو قطعت عليه المرضعة بأن أُخرج الثدي من فمه؛ فإنه إذا عاد - ولو قريبًا - فهي رضعة أخرى.
وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية حنبل (1) ، ووجه عند الحنابلة (2) ؛ اختاره أبوبكر (3) ، وصححه ابن قدامة (4) ، والمرداوي (5) ، وهو اختيار محمد بن إبراهيم (6) .
القول الخامس: كالقول الرابع؛ إلا إنه إذا قطع لضيق نفس، أو للانتقال من ثدي إلى ثدي، أو لشيء يلهيه، أو قطعت عليه المرضعة؛ فإن جميع ذلك رضعة.
وهو وجه عند الحنابلة (7) ؛ استظهره ابن القيم من مُحتمَلَي كلام أحمد (8) .
القول السادس: إن لم يقطع باختياره؛ فهما رضعة؛ إلا أن يطول الفصل بينهما.
وبه قال ابن حامد من الحنابلة (9) .
القول السابع: قطع كل رضعة من الأخرى، أو خمس مصات مفترقات كذلك، أو خمسٌ ما بين مصة ورضعة؛ تقطع كل واحدة من الأخرى؛ هذا إذا كانت المصة تغني شيئًا من دفع الجوع (10) ؛ بحيث يفتق الأمعاء ويخصب الجسم، وإلا؛ فليست شيئًا ولا تحرم شيئًا.
وبه قال ابن حزم (11) .
-الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة، وهي كما يأتي:
(1) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 312) . شمس الدين ابن قدامة (24/ 234 - 235) .
(2) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 312) . شمس الدين ابن قدامة (24/ 234 - 235) . المرداوي: المصدر السابق، (24/ 234 - 235) . البهوتي: المصدر السابق، (13/ 86 - 87) .
(3) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 312) . شمس الدين ابن قدامة (24/ 234 - 235) .
(4) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 312) .
(5) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (24/ 236) .
(6) ابن قاسم: فتاوى محمد بن إبراهيم (11/ 169) .
(7) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 312) . شمس الدين ابن قدامة (24/ 234 - 235) .
(8) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (5/ 576 - 577) .
(9) ينظر: شمس الدين ابن قدامة (24/ 235) . المرداوي: المصدر السابق، (24/ 235) .
(10) لئلا يدخل القطرة من الحليب وما أشبهها مما لا يدفع شهوة أو يقضي نهمة ولا يسمى في العرف إرضاعًا، والله تعالى أعلم.
(11) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 12) .