وهو محكي عن مالك (1) ، وصاحبه ابن القاسم (2) ، واختاره تقي الدين ابن تيمية ولو لم يفطم إلا بعد الحولين وقع به التحريم، فأمَّا بعد الفطام؛ فلا، إلا ما كان للحاجة (3) .
القو الثاني: الاعتبار بالعامين لا بالفطام، فيكمل بذلك رضاعه الذي يحرِّم.
وهو مذهب الشافعي (4) ، والحنابلة (5) .
-الأدلة: استدل أصحاب الأقوال بأدلة، وهي كما يأتي:
أدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:
1 -قوله - صلى الله عليه وسلم:"وكان قبل الفطام". (6)
أدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:
1 -قول الله تعالى: {وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [سورة البقرة: 233] . (7)
2 -ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا رضاع إلا ما كان في الحولين" (8) ، والفطام معتبر بمدته لا بنفسه. (9)
-الترجيح: الراجح هو أن الرضاع لا يحرم شيئًا بعد الفطام؛ لأن الصبي حينئذ قد استغنى بالطعام عن الرضاع؛ فلم يعد يسد الحليب مجاعته، والرضاع المحرمة لا تكون إلا من المجاعة؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنما الرضاعة من المجاعة" (10) ، فكأنه قال: لا رضاعة معتبرة إلا المغنية عن المجاعة أو المطعمة من المجاعة؛ كقوله تعالى: {أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ} [سورة قريش: 4] (11) .
(1) ينظر: الموطأ 2/ 604 ابن القيم: المصدر السابق، (5/ 578) .
(2) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 321) .
(3) ينظر: ابن مفلح: المصدر السابق، (9/ 280) . المرداوي: المصدر السابق، (24/ 228 - 229) .
(4) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (6/ 83) .
(5) تقدم تخريجه عند الضابط السابع من ضوابط المبحث الثالث في التمهيد. ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 321) .
(6) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 321) .
(7) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 321) .
(8) تقدم تخريجه عند الضابط السابع من ضوابط المبحث الثالث في التمهيد.
(9) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 321) .
(10) متفق عليه، وقد تقدم في الضابط الثامن من المبحث الثالث في التمهيد.
(11) ابن حجر: المصدر السابق، (11/ 386) .