واختار هذا القول طائفة من الباحثين في رسائلهم الجامعية (1) .
والحكم المتقدم لا يمتنع اختلافه باختلاف الجزئيات في الصور والتطبيقات. (2)
القول الثاني: لا يجوز حرمان الرضيع من رضاع أمه.
وعليه بعض المجامع الفقهية (3) ، اختاره بعض المعاصرين (4) .
القول الثالث: يجوز بشروط:
أأن يكون برأي الطبيب المختص وإذنه.
ب أن يكون بنسبة قليلة؛ تخفيفًا لاحتمال الضرر.
واختاره بعض المعاصرين (5) .
-الأدلة:
أدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:
1 -قول الله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [سورة البقرة: 195] ؛ فعموم هذه الآية يدل على النهي عن ترك الخير إلى ما هو أقل منه؛ لأن ذلك يفضي إلى الهلاك. (6)
2 -قول الله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [سورة النساء: 29] ، والتبرع باللبن منه ما دام الاحتمال في انتقال مرض الإيدز قائمًا. (7)
3 -ما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا:"لا يورد ممرض على مصح" (8) ، فإعطاء الطفل السلم لبنًا سقيمًا موبوءًا من باب أولى ووجه أحرى (9) ؛ لأن الرضاعة فرع عن الحضانة، وحضانة المريضة للمصح محل نهي بصريح الحديث.
(1) د. سعود الثبيتي: الإيدز أحكامه وعلاقة المريض الأسرية والاجتماعية (ص 42) . د. راشد الشهري: المصدر السابق، (2/ 570) .
(2) ينظر: د. راشد الشهري: المصدر السابق، (2/ 557) .
(3) قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي المنبثق من منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة (205 - 206) . منيرة شودري: نوازل فقهية في الحمل والرضاع في ضوء مقاصد الشريعة (346) .
(4) ينظر: أ. د. محمد عبد السلام أبو النيل: حكم الإجهاض والحضانة في ظل مرض الإيدز، ضمن ندوة رؤية إسلامية للمشكلات الاجتماعية لمرض الإيدز (ص 272) .
(5) ينظر: د. راشد الشهري: المصدر السابق، (2/ 570 - 571) .
(6) ينظر: د. راشد الشهري: المصدر السابق، (1/ 368) .
(7) ينظر: د. سعود الثبيتي: المصدر السابق، (ص 42) . د. راشد الشهري: المصدر السابق، (1/ 368 - 369) .
(8) ينظر: البخاري: المصدر السابق، (كتاب الطب - باب لا هامة - 7/ 400) ، برقم (5771) ؛ من طريق عبد الله بن محمد، عن هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ به مرفوعًا، ولفظه:"لا يوردنَّ"، ومن طريق أخرى. مسلم: المصدر السابق، (كتاب الطب - باب لا عدوى ولا يورد ممرض على مصح - 6/ 45) ، برقم (2285) ؛ من طريق أبي الطاهر، وحرملة؛ عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أبي هريرة؛ به مرفوعًا، ومن طريق أخرى.
(9) ينظر: د. راشد الشهري: المصدر السابق، (369) .