والدليل عليه ما يأتي:
1 -ما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا رضاع إلا ما فتق الأمعاء". (1)
(1) النسائي: السنن الكبرى (كتاب النكاح - باب القدر الذي يحرم من الرضاع - 5/ 199 - 201) ، برقم (5437، 5438، 5443) ؛ من طريق محمد بن منصور الطوسي، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن الحجاج بن الحجاج الأسلمي، عن أبي هريرة؛ به مرفوعًا بلفظ:"لا يحرم من الرضاع المصة ولا المصتان؛ إنما يحرم ما فتق من اللبن"، ومن طريق محمد بن قدامة المصيصي، عن جرير، عن ابن إسحاق، عن إبراهيم بن عقبة، عن عروة، عن حجاج بن حجاج، عن أبي هريرة؛ مرفوعًا، بلفظ:"لا يحرم من الرضاع المصة والمصتان، ولا يحرم منه إلا ما فتق الأمعاء من اللبن"، ولم يصرح ابن إسحاق بالتحديث إلا في الطريق الثالث الوارد برقم (5443) ، وهو بتمام الأول باستثناء تصريح ابن إسحاق بالتحديث من هشام بن عروة، ونكتة هذا الإسناد أن صحابيًّا صغيرًا يروي فيه عن تابعي، وهوقليل، ويحتمل أن يكون وهمًا من ابن إسحاق كما سيأتي. ومن طريق النسائي الأول يرويه ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 17) ؛ معلقًا على النسائي؛ به مرفوعًا، بلفظ:"لا تحرم من الرضاع المصة ولا المصتان، ولا يحرم منه إلا ما فتق الأمعاء". البخاري: التاريخ الكبير (2/ 360) ؛ من طريق محمد، عن جرير، عن محمد بن إسحاق، عن إبراهيم بن عقبة، عن عروة، عن حجاج بن حجاج بن مالك الأسلمي، عن أبي هريرة؛ به مرفوعًا بلفظ:"لا يحرم الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء من اللبن، ولا تحرم المصة ولا المصتان". يعقوب بن سفيان: مشيخة يعقوب بن سفيان الفسوي (1/ 66) ، برقم (65) ؛ من طريق يحيى بن كثير - والظاهر أنه تحريف من ابن بكير -، عن ابن لهيعة؛ عن عيسى بن عبد الرحمن، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة؛ به مرفوعًا، بلفظ المتن، ومن طريق ابن لهيعة رواه: أبو العباس الأصم؛ من طريق بكر بن سهل، عن شعيب بن يحيى؛ كما مجموع مصنفاته (1/ 161) ، برقم (313) ، والعقيلي: الضعفاء (3/ 1081 - 1082) ؛ من طريق روح بن الفرج، عن عمرو بن خالد، عن ابن لهيعة؛ به مرفوعًا، بلفظ:"لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء". وابن عدي: المصدر السابق، (6/ 229) ؛ من طريق محمد بن حفص بن عبد الرحمن الطالقاني بمصر، عن قتيبة، عن ابن لهيعة؛ به مرفوعًا، بلفظ المتن، ومن طريق ابن أبي الصفيراء، والساجي؛ عن إبراهيم بن سعيد، عن عبيد بن أبي قرة، عن ابن لهيعة؛ به مرفوعًا، بلفظ:"لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء". وأبو طاهر المخلص: المخلصيات (3/ 27) ، برقم (1931) ؛ من طريق أبي يحيى كامل بن طلحة، عن ابن لهيعة؛ به مرفوعًا، بلفظ المتن. البزار: البحر الزخار (15/ 11) ، برقم (8181) ؛ من طريق يوسف بن موسى، عن جرير بن عبد الحميد، عن محمد بن إسحاق؛ به مرفوعًا، بلفظ ابن حزم؛ إلا أنه قال:"يحرم"؛ بالياء. ابن نصر المرْوزي: السنة (ص 224) ، برقم (340) ؛ من طريق إسحاق، عن جرير؛ بسند النسائي، ولفظ:"لا يحرم إلا ما فتق الأمعاء". الدارقطني: المصدر السابق، (5/ 305) ، برقم (4360) ؛ من طريق عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، عن عثمان بن أبي شيبة، وأبي عثمان سعيد بن محمد بن أحمد الكرخي؛ عن يوسف بن موسى، عن جرير؛ به مرفوعًا، بلفظ ابن حزم. ومن طريقيه: البيهقي: المصدر السابق، (كتاب الرضاع - باب من قال لا يحرم إلا خمس رضعات 16/ 21) ، برقم (15732) .
وقد تبين مما تقدم أن هذا الحديث يرويه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبو هريرة، وعنه: الحجاج بن الحجاج بن مالك الأسلمي الأشجعي؛ موصوف بالصدق عند طائفة، ولم تثبت له صحبة على التحقيق وفي حاله ضربٌ من الجهالة والغموض, وعنه عدد من الصحابة والتابعين؛ هم:
الأول: الصحابي أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي ت 73 هـ بمكة؛ اختلف في سماعه من الحجاج بن الحجاج الأسلمي، وعنه أخوه: عروة بن الزبير أبو عبد الرحمن المدني؛ تابعي ثقة ت 94 هـ، وعنه ابنه: هشام بن عروة؛ ثقة فقيه ت 145 هـ تقريبًا، وعنه: محمد بن إسحاق بن يسار أبو بكر المدني، نزيل العراق؛ يعتبر به وليس بحجة ت 150 هـ أو بعدها، وعنه: إبراهيم بن سعد بن إبراهيم القرشي أبو إسحاق المدني، نزيل بغداد؛ ثقة حجة ت 185 هـ، وعنه: يعقوب بن إبراهيم أبو يوسف المدني، نزيل بغداد؛ ثقة صدوق ت 208 هـ، وعنه: محمد بن منصور بن داود الطوسي، أبو جعفر العابد نزيل بغداد؛ ثقة ت 254 هـ تقريبًا في بغداد، وعنه: أبو عبد الرحمن النسائي ت 303 هـ في فلسطين أو مكة. وهذا الإسناد مسلسل بالبغداديين النازلين، ويمكن أن يكون صالحًا في المتابعات إذا سلم من آفته، وهي وهمُ ابنِ إسحاق وخطؤه، إلى جانب الكلام في الحجاج الأسلمي ورواية ابن الزبير عنه.