الوجه الثاني: صور الإقرار في دعوى الرضاع وأنواعه:
الصورة الأولى: الإقرار على الفروع الرضاعيِّين أو الحواشي.
ومثاله: إذا قال: فلانة أختي أو بنتي من الرضاع (1) ، أو قالت: فلان أخي أو ابني من الرضاع (2) ؛ فهل يحل النكاح بينهما على الأصل؟ أو يعتبر هذا الإقرار ولا يحل النكاح بينهما؟
نص فقهاء الشافعية والحنابلة (3) على هذه المسألة، وقالوا: إن الحال لا يخلو:
أأن يتفقا على ذلك، ويوجد الإمكان؛ فلا يحل النكاح بينهما.
ب أن يتفقا على ذلك، ولا يوجد الإمكان؛ بأن قال: فلانة بنتي، وهي أكبر سنًّا منه؛ فهو لغو.
الصورة الثانية: الإقرار على الصهر أوالزوج.
ومثاله: أن يقول الرجل لامرأة تزوجها: هي أختي من الرضاع (4) ، أو يقر بأنها أرضعته خمسًا، ولا يخلو الحال حينئذ:
فإما أن يكون الإقرار من المرأة، أو من الرجل، أو باتفاق منهما، أو من غيرهما؛ فإن كانت دعوى الرضاع من الرجل، فذلك على حالين:
الحال الأولى: أن يُسمع من الزوج ذلك قبل العقد، وهذه الحال ظاهرة في أنه لا يحل له تزوجها؛ صدقته المرأة أو كذبته؛ يكون سواءً كلُّه، بحيث لا يحل لواحد منهما أن ينكح الآخر، ولا واحدًا من ولده، ولو وقع العقد اندفع النكاح ولو أنكرت المرأة، ولا صداق لها، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فيحل؛ إن علما أنهما كاذبان. (5)
(1) ينظر: النووي: المصدر السابق، (9/ 34) .
(2) ينظر: النووي: المصدر السابق، (9/ 34) .
(3) ينظر: النووي: المصدر السابق، (9/ 34) . البهوتي: المصدر السابق، (13/ 108) .
(4) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (4/ 418) . الحطاب: المصدر السابق، (4/ 577) . ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 344) .
(5) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (4/ 277) . الشافعي: المصدر السابق، (6/ 97 - 98) . ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 345) . شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 280) . البهوتي: المصدر السابق، (13/ 108) .