3 -إن خوفها خوف على آدمي، فأشبه خوفها على نفسها. (1)
كما أن من اكتفى بإيجاب القضاء ولم يوجب الكفارة عليها، استدل بما يأتي:
1 -ما روي عن الضحاك بن مزاحم، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم -يرخص للحبلى والمرضع أن يفطرا في رمضان، فإذا فطمت المرضع، ووضعت الحبلى؛ جددتا صومهما. (2)
ونوقش بما يأتي: أ- إن في إسناده ثلاث بلايا: جويبرًا، وهو ساقط، والضحاك مثله، والإرسال مع ذلك. (3)
ويمكن أن يجاب عن تضعيف الضحاك: بأن أحمد وأبا زرعة وابن معين وثقوه؛ خلافًا ليحيى بن سعيد. (4)
وهذا الجواب غير مفيد؛ لأن ضعف جويبر، وعلة الإرسال الموجبة للضعف - مع اتحاد المخرج - عند الأئمة الأوائل من النقاد لا تزال قائمة.
2 -ما يروى مرفوعًا:"إن الله تعالى وضع عن المسافر شطر الصلاة والصوم، وعن الحامل والمرضع الصوم" (5) ؛ فلم يأمر بكفارة (6) .
ونوقش بما يأتي: أ- إن هذا الحديث ساكت عن القضاء؛ فكل من يقول بقضائه لا بد له من دليل. (7)
ويمكن الجواب بعموم ما جاء في كتاب الله في قوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَامٍ أُخَرَ} [سورة البقرة: 185] ، وبما جاء في إثبات ذلك من فتاوي الصحابة، ولها حكم الرفع؛ لأنه حكم شرعي لا يكون من قبلهم ارتجالًا، وتقدم ويأتي طائفة منها.
3 -إنها ليست بجانية في الفطر؛ إذ كان مباحًا للعذر. (8)
(1) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (5/ 231) .
(2) المحلى: المصدر السابق، (6/ 310) ؛ من طريق يزيد بن هارون، عن جويبر، عن الضحاك؛ به مرفوعًا.
(3) ينظر: المحلى: المصدر السابق، (6/ 312) .
(4) ينظر: الذهبي: تاريخ الإسلام (3/ 63) .
(5) تقدم تخريجه قريبًا.
(6) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (3/ 99) . ابن قدامة: المصدر السابق، (4/ 394) .
(7) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (4/ 395) . السندي: كفاية الحاجة في شرح سنن ابن ماجه (1/ 512) .
(8) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (3/ 99) . ابن قدامة: المصدر السابق، (4/ 394) .