اتهام السنة بمخالفة القرآن
في نفيه للشفاعة عن غير الله تعالى
يقول المشكك:
«ويقول القرآن:"إن الشفاعة لله تعالى جميعًا"، و"إن دخول الجنة بالإيمان والعمل الصالح"، و"إنه لا يستطيع أحد أن يشفع لأحد إلا بإذن الله".
ويقول أهل الحديث: بل يشفع النبي لكل من قال:"لا إله إلا الله" (1) (2) . ويقولون: بل سيضع ذنوب المسلمين على اليهود والنصارى» (3) .
والجواب:
أولًا: نعم إن الشفاعة لله تعالى جميعًا، ولا يستطيع أحد أن يشفع لأحد إلا بإذن الله تعالى، ونحن نؤمن بذلك ونصدق به، ومن ذلك: شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لكل من قال:"لا إله إلا الله"من الموحدين من أصحاب الكبائر وغيرهم. وهذه الشفاعة منه - صلى الله عليه وسلم - لهم لا تقع إلا بإذن الله تعالى، ورضاه سبحانه عن المشفوع له.
(1) يشير إلى: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا) . صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب اختباء النبي - صلى الله عليه وسلم - دعوة الشفاعة لأمته (1/ 189) ، رقم (199) .
وهو كذلك في الصحيحين من دون ذكر من تناله شفاعته - صلى الله عليه وسلم -. ولفظه فيه: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ يَدْعُو بِهَا، وَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي فِي الآخِرَةِ) . صحيح البخاري، كتاب الدعوات، باب لكل نبي دعوة مستجابة (8/ 67) ، رقم (6304) ، وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب اختباء النبي - صلى الله عليه وسلم - دعوة الشفاعة لأمته (1/ 188) ، رقم (198) .
(2) تواترت الأحاديث في إثبات الشفاعة، وأجمع المسلمون من أهل السنة عليها، قال الإمام النووي: «وقد جاءت الآثار التي بلغت بمجموعها التواتر بصحة الشفاعة في الآخرة لمذنبي المؤمنين، وأجمع السلف والخلف ومن بعدهم من أهل السنة عليها» . شرح صحيح مسلم للنووي (3/ 35) .
وقال ابن حجر: «الأدلة القطعية عند أهل السنة على: أن طائفة من عصاة المؤمنين يعذبون ثم يخرجون من النار بالشفاعة» . فتح الباري لابن حجر (1/ 226) .
(3) سيأتي ذكر الحديث الوارد في ذلك.