قال - صلى الله عليه وسلم - إذ حج بالناس: (خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ) (1) ؛ لأن القرآن إنما ورد بجملة فرض الصلاة والزكاة والحج والجهاد دون تفصيل ذلك.
وبيان آخر، وهو زيادة على حكم الكتاب، كـ: تحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها، وكتحريم الحمر الأهلية، وكل ذي ناب من السباع، إلى أشياء يطول ذكرها» (2) .
بيان السنة للقرآن على وجوه، كما ذكر ذلك العلماء. ومن هذه الوجوه:
1 -تفصيلها لمجمل القرآن:
ومن ذلك:
أ- فرض الله تعالى الصلاة ولم يبين عددها ولا كيفياتها ولا أوقاتها ولا شروطها، وبيّن ذلك كله النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله وفعله، فبيّن أنها خمس صلوات في اليوم والليلة، وبين عدد ركعات كل صلاة والكيفية التي تؤدى بها، والأوقات، والشروط التي لا تصح إلا بها، وغير ذلك مما يتعلق بأحكامها.
ب- الحج فقد فرضه الله تعالى وأجمل الأمر به، وبيّن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مواقيته الزمانية والمكانية، وشروطه وكيفيته التي يجب أن يؤدى بها من إحرام وطواف وسعي ووقوف بعرفة ومبيت بمزدلفة ورمي الحجار والنحر والحلق والوداع، وغير ذلك، وقال - عليه الصلاة والسلام - مؤكدًا هذا البيان كما في حديث جابر - رضي الله عنه - قال: (رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَقُولُ: لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ؛ فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ) (3) .
(1) في صحيح مسلم: عن جابر - رضي الله عنه - قال: (رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَقُولُ: لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ) . صحيح مسلم، كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا وبيان قوله - صلى الله عليه وسلم: (لتأخذوا مناسككم) (2/ 943) ، رقم (1297) .
ولفظة الحديث التي ذكرها ابن عبد البر - (خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ) - عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -، وأخرجها في: السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحج، باب الإيضاع في وادي محسر (5/ 204) ، رقم (9524) ، وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر، باب في ابتداء العالم جلساءه بالفائدة وقوله: (سَلُونِي) وحرصهم على أن يؤخذ ما عندهم (1/ 461) ، رقم (721) . وقال الألباني: «صحيح» . حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - كما رواها عنه جابر - رضي الله عنه - للألباني (ص:31) .
(2) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (2/ 1189 - 1190) .
(3) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا وبيان قوله - صلى الله عليه وسلم: (لتأخذوا مناسككم) (2/ 943) ، رقم (1297) .