فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 317

الشبهة السادسة

حديث وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجر عائشة ينافي أحاديث موته في حجر علي

الحديث السادس الذي رده صاحب الرسالة: حديث عائشة - رضي الله عنها - في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مات على صدرها.

يقول صاحب الرسالة:

«روى البخاري بسنده عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا مُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِي، وَمَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سِوَاكٌ رَطْبٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَأَبَدَّهُ(1) رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَصَرَهُ، فَأَخَذْتُ السِّوَاكَ فَقَصَمْتُهُ وَنَفَضْتُهُ وَطَيَّبْتُهُ، ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَاسْتَنَّ بِهِ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَنَّ اسْتِنَانًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ، فَمَا عَدَا أَنْ فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَفَعَ يَدَهُ أَوْ إِصْبَعَهُ ثُمَّ قَالَ: فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى. ثَلَاثًا، ثُمَّ قَضَى. وَكَانَتْ تَقُولُ: مَاتَ بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي) (2) » . اهـ.

لقد ردَّ صاحب الرسالة هذا الحديث وحكم عليه بالبطلان؛ وذلك لأنه كما يقول: «1 - يخالف الأحاديث الصحيحة والمتواترة التي جاءت عن طريق آل البيت الأطهار وعلماء السُّنَّة الأخيار في"نهج البلاغة"وغيرها.

2 -ولأن روايته تدور على ناصبي من أعداء علي ولاعنيه.

3 -ولأن العقل والمنطق يرفضان هذه الرواية؛ لأن سيدنا عليًا وبعضًا من بني هاشم لم يفارقوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حالته تلك، فقد كانوا يترددون إليه في كلِّ آونة.

وأنَّى للسيدة عائشة - رضي الله عنها - أن تسند إلى صدرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في تلك الحالة الشديدة حالة الاحتضار مع صغر سنها وضعف بنيتها، مع أن حضورها مع من ذكرنا من القرابات حرام.

(1) اللفظة في الرسالة: (فَأَمَدَّهُ) . والمثبت من صحيح البخاري.

(2) صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - ووفاته (6/ 10 - 11) ، رقم (4438) .

قال ابن حجر: «والمراد: أنه مات ورأسه بين حَنَكِهَا وصدرها - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنها» . فتح الباري لابن حجر (8/ 139) .

وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَيْتِي وَفِي نَوْبَتِي وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي) . صحيح البخاري، كتاب فرض الخُمُس، باب ما جاء في بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وما نسب من البيوت إليهن (4/ 81) ، رقم (3100) ، وصحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، باب في فضل عائشة رضي الله تعالى عنها (4/ 1893) ، رقم (2443) .

ومعنى قولها - رضي الله عنها: (تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي) : «تريد أنه مات وهو مستند لصدرها ما بين جوفها وعنقها» . فتح الباري لابن حجر (1/ 130) .

وهذا لا ينافي حديثها السابق - رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (مَاتَ بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي) ؛ لأن «ما بين الْحَاقِنَةِ والذَّاقِنَةِ هو ما بين السَّحْرِ والنحر» . فتح الباري لابن حجر (8/ 139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت