اتهام الصحابة بمخالفة القرآن
في قراءة بعض الآيات
يقول المشكك:
«ويذكر البخاري بكتابه (1) الآثم عن ابن مسعود: أن المعوذتين ليستا من القرآن (2) .
ويذكر «صحيح البخاري» -حديث رقم (4563) ، حسب ترقيم العالمية: حدثنا ... قال: (قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: كُلُّنَا، قَالَ: فَأَيُّكُمْ أَحْفَظُ؟ فَأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ، قَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى(1) } [الليل:1] ؟ قَالَ عَلْقَمَةُ:"وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى"، قَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقْرَأُ هَكَذَا، وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونِي عَلَى أَنْ أَقْرَأَ: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3) } [الليل:3] ، وَاللَّهِ لَا أُتَابِعُهُمْ) (3) .
البخاري (4) -حديث رقم (4145) ، حسب ترقيم العالمية-: حدثني ...: (سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ:"وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ فَلَا يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ"، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ) (5) .
فأي إجماع يمكننا تصوره على روايات تحذف الكلمات وتضيفها إلى كتاب الله؟
وإن محاولات التبرير بأن هذه قراءات تفسيرية هي محاولات لذر الرماد في العيون، فما لبس على لسان علقمة في الحديث الأول: (وَاللَّهِ لَا أُتَابِعُهُمْ) وعلى لسان ابن عباس في الحديث الثاني: (لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ) يرد هذه التبريرات من أساسها».
(1) كذا في المنشور.
(2) يشير إلى: حديث زر بن حبيش قال: (سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ قُلْتُ: يَا أَبَا المُنْذِرِ! إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا) . صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، سورة {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) } [الناس:1] (6/ 181) ، رقم (4977) .
وقوله: (ابن مسعود يَقُولُ كَذَا وَكَذَا) يعني: ينكر كون المعوذتين من القرآن، كما جاء ذلك مبينًا في غير صحيح البخاري، مما سيأتي أثناء الجواب على هذه الشبهة.
(3) صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) } [الليل:5] (6/ 170) ، رقم (4944) ، وصحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب ما يتعلق بالقراءات (1/ 565) ، رقم (824) .
(4) كذا في المنشور.
(5) صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184) } [البقرة:184] (6/ 25) ، رقم (4505) .