اتهام المحدثين بمخالفة القرآن
في قولهم بعدم الوصية لوارث
يقول المشكك:
«والله يقول بالوصية.
بينما تقول السنة القولية: (لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) (1) ».
والجواب:
أولًا: الوصية التي أشار إليها هذا المشكك وقال:"إن الله يقول بها"هي قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180) } [البقرة:180] .
وهذه الآية منسوخة بآية المواريث -وهو لا يقر بالنسخ-، وهي قوله تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (7) } [النساء:7] .
ثانيًا: أجمع العلماء على عدم جواز الوصية لوارث، وأن الوصية له منسوخ.
وممن حكى الإجماع على هذا:
1 -ابن حزم، حيث قال: «واتفقوا أن الوصية لوارث لا تجوز» (2) .
2 -ابن رشد، حيث قال: «فإنهم اتفقوا على أن الوصية لا تجوز لوارث» (3) .
3 -ابن قدامة، حيث قال: «وجملة ذلك: أن الإنسان إذا وصى لوارثه بوصية فلم يجزها سائر الورثة لم تصح بغير خلاف بين العلماء. قال ابن المنذر وابن عبد البر: أجمع أهل العلم على هذا (4) » (5) .
(1) يشير إلى: حديث أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في خطبته في عام حجة الوداع: (إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ أَعْطَى لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) . مسند أحمد (36/ 628) ، رقم (22294) ، وسنن ابن ماجة، كتاب الوصايا، باب لا وصية لوارث (2/ 905) ، رقم (2713) ، وسنن أبي داود، كتاب الوصايا، باب ما جاء في الوصية للوارث (3/ 114) ، رقم (2870) ، وسنن الترمذي، أبواب الوصايا، باب ما جاء لا وصية لوارث (4/ 433) ، رقم (2120) . وقال الألباني: «صحيح» . صحيح سنن ابن ماجة للألباني (2/ 366 - 367) ، رقم (2210) . وجاء الحديث عن غيره من الصحابة - رضي الله عنهم -.
(2) مراتب الإجماع لابن حزم (ص:113) .
(3) بداية المجتهد لابن رشد (4/ 119) .
(4) قال ابن المنذر: «وأجمعوا على أنه لا وصية لوارث إلا أن يجيز ذلك» . الإجماع لابن المنذر (ص:76) .
وقال ابن عبد البر: «إجماع من علماء المسلمين أنه لا وصية لوارث، وأن المنسوخ من آية الوصية الوالدان على كل حال إذا كانا على دين ولدهما؛ لأنهما حينئذ وارثان لا يحجبان» . الاستذكار لابن عبد البر (7/ 263) .
(5) المغني لابن قدامة (6/ 141) .