فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 317

اتهام المحدثين بمخالفة القرآن

في عدم اكتفائهم به

يقول المشكك:

«ويقول تعالى: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51) } [العنكبوت:51] .

فيقول أهل الحديث: نعم نحن لا يكفينا الكتاب».

والجواب:

أولًا: قوله عن أهل الحديث:"إنهم يقولون: نحن لا يكفينا الكتاب"يقصد بذلك: إن رجوعهم إلى السنة وأخذ الأحكام منها مع القرآن الكريم تصريح منهم بأن الكتاب لا يكفيهم. وقوله هذا هو من الافتراء عليهم.

ثانيًا: استدلاله بالآية على أن القرآن يُغني عن السنة وأن الأخذ بالسنة يعني: عدم كفاية القرآن غير صحيح؛ من عدة وجوه:

1 -أن هذه الآية نزلت جوابًا لقول المشركين: {لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ} [العنكبوت:50] .

والمعنى: أولم يكف المشركين من الآيات هذا الكتاب المعجز الذي قد تحديتهم بأن يأتوا بمثله أو بسورة منه، فعجزوا؟ ولو أتيتهم يا محمد بآيات موسى وعيسى - عليهما السلام - كلها لقالوا لك: إنها سحر، ونحن لا نعرف السحر (1) .

2 -عن يحيى بن جعدة قال: (أُتِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِكَتِفٍ فِيهِ كِتَابٌ(2) فَقَالَ: كَفَى بِقَوْمٍ ضَلَالًا أَنْ يَرْغَبُوا عَمَّا جَاءَ بِهِ نَبِيُّهُمْ إِلَى مَا جَاءَ بِهِ نَبِيٌّ غَيْرُ نَبِيِّهِمْ أَوْ كِتَابٌ غَيْرُ كِتَابِهِمْ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عز وجل: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51) } [العنكبوت:51] ) (3) .

(1) انظر: تفسير ابن كثير (1/ 60) ، و (6/ 287 - 288) .

(2) أي: مكتوب فيه من التوراة.

(3) سنن الدارمي، المقدمة، باب من لم ير كتابة الحديث (1/ 425) ، رقم (495) ، وتفسير ابن جرير الطبري (20/ 53) ، وتفسير ابن أبي حاتم (9/ 3072 - 3073) ، وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر، باب مختصر في مطالعة كتب أهل الكتاب والرواية عنهم (2/ 800) ، رقم (1485) . وقال في القطوف الدانية فيما انفرد به الدارمي عن الثمانية -جمع وتحقيق: الدكتور/ مرزوق بن هياس الزهراني-: «هو مرسل، رجاله ثقات» . القطوف الدانية فيما انفرد به الدارمي عن الثمانية للدكتور/ مرزوق بن هياس الزهراني (ص:127) ، حاشية رقم (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت