فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 317

اتهام الفقهاء بمخالفة القرآن

في قولهم بجواز نكاح الصغيرة

يقول المشكك:

«ويقول الله تعالى بأن عقود النكاح تكون مع البالغات وصاحبات الرشد.

فيقول الفقهاء بجواز نكاح الطفلة وإن كانت رضيعة. وما ذلك إلا لعدم فهمهم القرآن».

والجواب:

أولًا: قوله: «ويقول الله تعالى بأن عقود النكاح تكون مع البالغات» هو من التقول على الله بغير علم، وليأتِ بالآية الدالة على ذلك إن كان صادقًا.

ثانيًا: أن القرآن الكريم يدل على جواز نكاح الصغيرات -على عكس ما يدعي المشكك-، قال تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق:4] .

والمقصود بقوله تعالى: {لَمْ يَحِضْنَ} هن: الصغيرات دون البلوغ. وهو أمر مجمع عليه بين العلماء.

قال ابن المنذر: «وأجمعوا أن نكاح الأب ابنته الصغيرة البكر جائز إذا زوَّجها من كفء» (1) .

ونقل هذا الإجماع كذلك ابن قدامة في كتابه"المغني"مقرًا له ومستدلًا به (2) .

ثالثًا: ومع إجماع الفقهاء على جواز نكاح الصغيرات إلا أنهم ذكروا أنها لا تسلم لزوجها إلا إذا كانت مطيقة.

والله أعلم.

(1) الإجماع لابن المنذر (ص:78) .

(2) قال ابن قدامة: «أما البكر الصغيرة، فلا خلاف فيها -يعني: لا خلاف في ثبوت نكاحها إذا زوجها أبوها-» . المغني لابن قدامة (7/ 40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت