فهذا النافي للنسخ يلزمه في آية النساء القول بأحد ثلاثة أمور ولا بد، وهي:
1 -أن يقول بنسخ حكمها في الحبس، ولا محيص له من ذلك.
2 -ألا يقول به، فيكون ذلك إنكارًا منه لحد مجمع عليه، وهو ردةٌ.
3 -أن يقول بالجمع بين الحبس حتى الموت وبين الحد؛ هربًا من القول بالنسخ، ولم يقل بذلك أحد من العلماء، حتى قال به هو!
رابعًا: نقل الإمام السيوطي الإجماع على جواز النسخ في القرآن، فقد قال: «النسخ مما خص الله به هذه الأمة لحكم، منها: التيسير، وقد أجمع المسلمون على جوازه، وأنكره اليهود؛ ظنًا منهم أنه بِدَاء كالذي يرى الرأي ثم يبدو له -أي: غيره-. وهو باطل؛ لأنه بيان مدة الحكم، كالإحياء بعد الإماتة وعكسه، والمرض بعد الصحة وعكسه، والفقر بعد الغنى وعكسه، وذلك لا يكون بِدَاءً، فكذا الأمر والنهي» (1) .
والله أعلم.
(1) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي (3/ 67) .