فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 317

حد الرجم قد شرعه الله تعالى في آية كانت تتلى، ثم نسخ تلاوتها وأبقى حكمها، وهو لا يقول بذلك. وسبق الرد على هذه الشبهة.

وهذه الآية التي أنزلت في الرجم ثم نسخت تقول: (الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ نَكَالًا مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (1) . أخرجه ابن حبان وغيره.

وقد كانت هذه الآية المنسوخة وآية الرضاعة مكتوبتين في صحيفة عند أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -، ثم دخلت داجن"شاة"بعد موت الرسول - صلى الله عليه وسلم - فأكلت الصحيفة، كما أخرج ذلك أحمد وابن ماجة وغيرهما (2) .

فشنع هذا الأفاك على هذا بشبهة متهافتة قائلًا: «ويقول تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) } [الحجر:9] .

فيقول أهل الحديث: بل أكل الداجن آية الرجم والرضاعة بعد موت الرسول».

ولا يزال المرء يعجب من جهل هذا المشكك، حتى في إيراده للشبه؛ وذلك أن الحفظ للقرآن الكريم ليس المراد منه حفظ ورقه الذي ربما لو وجدت الداجن المصحف كله لأكلته جميعًا، ولكن المراد بحفظه هو حفظه من التحريف والتبديل والتغيير والزيادة والنقصان كالذي حصل للكتب السابقة قبله. والله أعلم.

(1) بهذا اللفظ أخرجه في: مصنف عبد الرزاق، كتاب فضائل القرآن، باب تعاهد القرآن ونسيانه (3/ 365) ، رقم (5990) ، ومسند أحمد (35/ 134) ، رقم (21207) ، ومسند البزار (1/ 410) ، رقم (286) ، والسنن الكبرى للنسائي، كتاب الرجم، نسخ الجلد عن الثيب (6/ 408) ، رقم (7112) ، وصحيح ابن حبان، كتاب الحدود، باب الزنى وحده (10/ 274) ، رقم (4429) ، والمستدرك للحاكم، كتاب الحدود (4/ 400) ، رقم (8068) ، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحدود، باب ما يستدل به على أن السبيل هو جلد الزانيين ورجم الثيب (8/ 367) ، رقم (16911) .

وقال الألباني: «صحيح» . التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان للألباني (6/ 426) ، رقم (4412) .

(2) عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (لَقَدْ نَزَلَتْ آيَةُ الرَّجْمِ وَرَضَاعَةُ الْكَبِيرِ عَشْرًا، وَلَقَدْ كَانَ فِي صَحِيفَةٍ تَحْتَ سَرِيرِي، فَلَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَتَشَاغَلْنَا بِمَوْتِهِ دَخَلَ دَاجِنٌ فَأَكَلَهَا) . مسند أحمد (43/ 342 - 343) ، رقم (26316) ، وسنن ابن ماجة، كتاب النكاح، باب رضاع الكبير (1/ 625) ، رقم (1944) ، ومسند أبي يعلى الموصلي (8/ 64) ، رقم (4588) ، والمعجم الأوسط للطبراني (8/ 12) ، رقم (7805) . وقال الألباني: «حسن» . صحيح سنن ابن ماجة للألباني (2/ 148) ، رقم (1593) .

وجاء الحديث في الصحيح من دون ذكر الداجن للصحيفة، فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ) . صحيح مسلم، كتاب الرضاع، باب التحريم بخمس رضعات (2/ 1075) ، رقم (1452) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت