فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 317

ثالثًا: لا إشكال عند هذا المشكك في أن السنة العملية تبين القرآن الكريم. ومعنى هذا: إثباته لوجود المجمل في القرآن. وحينئذ كيف يرد على شبهة نفسه عندما وقع في محذور ما فر منه؟

رابعًا: أن السنة القولية التي بينت بعض الآيات إنما هي تفسير لأقوام لم يستطيعوا تعيين المراد من هذه الآيات؛ لقصور في فهمهم.

وذلك مثل: قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) } [الأنعام:82] .

فالظلم عمومًا يراد به: ظلم الإنسان لنفسه بالمعاصي، وظلمه لغيره، والشرك بالله تعالى. فجاءت السنة القولية فوضحت لهم المراد بالظلم هنا، وأنه: الشرك بالله تعالى لا غير (1) .

والله أعلم.

(1) عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: (لَمَّا نَزَلَتْ: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام:82] قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عز وجل: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ(13) } [لقمان:13] ). صحيح البخاري وصحيح مسلم. وقد تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت