فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 317

ثانيًا: قوله: «وقد ارتد على عهد رسول الله كثيرون فلم يقتلهم» غير صحيح، بل العكس هو الصحيح، والذين قتلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على الردة كثيرون، ومنهم:

1 -العرنيون الذين أسلموا واجتووا المدينة. فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: (قَدِمَ أُنَاسٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ فَاجْتَوَوْا المَدِينَةَ فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِلِقَاحٍ، وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَانْطَلَقُوا، فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَجَاءَ الخَبَرُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ جِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ، وَأُلْقُوا فِي الحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ) (1) . متفق عليه.

وهذه عقوبة مغلظة؛ لقتلهم وردتهم (2) .

2 -كعب بن الأشرف وأبو رافع بن أبي الحقيق اليهوديان. وقد كانا يؤذيان النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقتلهما غيلة. فعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ؛ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا -يَعْنِي: النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ عَنَّانَا وَسَأَلَنَا الصَّدَقَةَ، قَالَ: وَأَيْضًا، وَاللَّهِ لَتَمَلُّنَّهُ، قَالَ: فَإِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ فَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُهُ. قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُهُ حَتَّى اسْتَمْكَنَ مِنْهُ فَقَتَلَه) (3) .

وعن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: (بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَهْطًا مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى أَبِي رَافِعٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ بَيْتَهُ لَيْلًا فَقَتَلَهُ وَهُوَ نَائِمٌ) (4) .

(1) صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها (1/ 56) ، رقم (233) ، وصحيح مسلم، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب حكم المحاربين والمرتدين (3/ 1297) ، رقم (1671) .

(2) قال أبو قلابة -أحد رجال سند الحديث-: (فَهَؤُلَاءِ سَرَقُوا وَقَتَلُوا وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) . صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها (1/ 56) ، رقم (233) .

وفي إحدى روايات البخاري للحديث: (وَأَيُّ شَيْءٍ أَشَدُّ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ؟ ارْتَدُّوا عَنِ الإِسْلَامِ وَقَتَلُوا وَسَرَقُوا) . صحيح البخاري، كتاب الديات، باب القسامة (9/ 10) ، رقم (6899) . وقائل ذلك هو: أبو قلابة. فتح الباري لابن حجر (12/ 241) .

وفي إحدى روايات مسلم: (مَالُوا عَلَى الرِّعَاءِ فَقَتَلُوهُمْ وَارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ، وَسَاقُوا ذَوْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) . صحيح مسلم، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب حكم المحاربين والمرتدين (3/ 1297) ، رقم (1671) .

(3) بهذا اللفظ أخرجه في: صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب الكذب في الحرب (4/ 64) ، رقم (3031) . وهو في صحيح مسلم بأطول من هذا. صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب قتل

كعب بن الأشرف طاغوت اليهود (3/ 1425) ، رقم (1801) . وقد جاء الحديث بأطول من هذا في: صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب قتل كعب بن الأشرف (5/ 90 - 91) ، رقم (4037) ، وصحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود (3/ 1425) ، رقم (1801) .

(4) صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب قتل المشرك النائم (4/ 63) ، رقم (3023) . وأخرجه البخاري في موضع سابق بأطول من هذا. صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب قتل المشرك النائم (4/ 63) ، رقم (3022) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت