ثالثًا: ثبت بما لا مجال للشك فيه عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - في المعوذتين الآتي:
1 -كان - رضي الله عنه - لا يكتبهما في مصحفه. فعن زر بن حبيش قال: (قُلْتُ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ لَا يَكْتُبُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي مُصْحَفِهِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَخْبَرَنِي: أَنَّ جِبْرِيلَ قَالَ لَهُ: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ(1) } ، فَقُلْتُهَا، فَقَالَ: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) } ، فَقُلْتُهَا. فَنَحْنُ نَقُولُ مَا قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -) (1) .
2 -كان يحكهما من المصحف. فعن علقمة عن عبد الله - رضي الله عنه: (أَنَّهُ كَانَ يَحُكُّ الْمُعَوِّذَتَيْنِ مِنَ الْمَصَاحِفِ، وَيَقُولُ: إِنَّمَا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُتَعَوَّذَ بِهِمَا، وَلَمْ يَكُنْ يَقْرَأُ بِهِمَا) (2) .
3 -كان ينكر كونهما من القرآن. فعن عن عبد الرحمن بن يزيد قال: (كَانَ عَبْدُ اللهِ يَحُكُّ الْمُعَوِّذَتَيْنِ مِنْ مَصَاحِفِهِ وَيَقُولُ: إِنَّهُمَا لَيْسَتَا مِنْ كِتَابِ اللهِ) (3) .
قال الألباني: «جملة الحكّ والنفي صحيحة جدًّا عن ابن مسعود - رضي الله عنه -» (4) .
وقد اختلف العلماء في تأويل صنيع ابن مسعود - رضي الله عنه - هذا:
(1) مسند أحمد (35/ 116) ، رقم (21186) . وقال محققو مسند أحمد -شعيب الأرناؤوط وعادل مرشد وآخرون-: «حديث صحيح» . مسند أحمد (35/ 116) ، حاشية رقم (2) .
(2) مسند البزار (5/ 29) ، رقم (1586) ، والمعجم الكبير للطبراني (9/ 235) ، رقم (9152) . وقال الهيثمي: «رواه البزار والطبراني، ورجالهما ثقات» . مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي (7/ 149) ، رقم (11563) .
(3) مسند أحمد (35/ 117) ، رقم (21188) ، والمعجم الكبير للطبراني (9/ 235) ، رقم (9150) . وقال محققو مسند أحمد -شعيب الأرناؤوط وعادل مرشد وآخرون-: «إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح» . مسند أحمد (35/ 117) ، حاشية رقم (2) .
ورواه عنه كذلك زر بن حبيش كذلك.
(4) صحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان للألباني (2/ 182) ، حاشية رقم (1) .
(5) فتح الباري لابن حجر (8/ 743) .