فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 317

وهذا الاستنكار في غير محله:

أ- لأنها - رضي الله عنه - لم تكن صغيرة السن ولا ضعيفة البُنية، كما يدّعي، بل كانت ممتلئةً لحمًا، وبسبب كثرة لحمها عجزت أن تسبق النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسابقة الثانية بينهما (1) ، كما جاء في الرواية التي أنكرها، وكان سِنُّها يوم وفاته - عليه الصلاة والسلام - ثمانية عشر عامًا أو تزيد.

ب- لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يستند فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - إليها - رضي الله عنها -، فقد كان في حال صحته يتكئ في حجرها وهي حائض ثم يقرأ القرآن (2) .

وفي حديث آخر في قصة التيمم: عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: (فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ) (3) .

ولها - رضي الله عنها - فضائل أخرى كثيرة غير ما تقدم، منها:

1 -أن الله تعالى أنزل براءتها من الإفك في آيات تتلى إلى يوم القيامة (4) . وقد أجمع العلماء بعد ذلك على أن قاذفها كافر حلال الدم والمال (5) .

(1) عن عائشة - رضي الله عنها: (أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ قَالَتْ: فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ عَلَى رِجْلَيَّ، فَلَمَّا حَمَلْتُ اللَّحْمَ سَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي، فَقَالَ: هَذِهِ بِتِلْكَ السَّبْقَةِ) . مسند أحمد (40/ 144) ، رقم (24118) ، وسنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في السبق على الرجل (3/ 30) ، رقم (2578) . وقال الألباني: «صحيح» . صحيح سنن أبي داود للألباني (2/ 118) ، رقم (2578) .

(2) عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: (كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَّكِئُ فِي حِجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ، فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ) . صحيح البخاري، كتاب الحيض، باب قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض (1/ 67) ، رقم (297) ، وصحيح مسلم، كتاب الحيض، باب اتكاء الرجل في حجر زوجته وهي حائض وقراءة القرآن (1/ 246) ، رقم (301) .

(3) صحيح البخاري، كتاب التيمم -ولم يذكر له بابًا- (1/ 74) ، رقم (334) ، وصحيح مسلم، كتاب الحيض، باب التيمم (1/ 279) ، رقم (367) .

(4) عن عائشة - رضي الله عنها - في حديث قصة الإفك الطويل -وفيه-: (فَأَنْزَلَ اللهُ - عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} [النور:11] ، عَشْرَ آيَاتٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ - عز وجل - هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ بَرَاءَتِي) . صحيح البخاري، كتاب الشهادات، باب تعديل النساء بعضهن بعضًا (3/ 176) ، رقم (2661) ، وصحيح مسلم، كتاب التوبة، باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف (4/ 2136) ، رقم (2770) .

(5) وممن نقل الإجماع على ذلك:

1 -الإمام النووي، حيث قال: «براءة عائشة - رضي الله عنها - من الإفك وهي براءة قطعية بنص القرآن العزيز، فلو تشكك فيها إنسان والعياذ بالله صار كافرًا مرتدًا بإجماع المسلمين» . شرح صحيح مسلم للنووي (17/ 117) .

2 -ابن تيمية، حيث قال: «قال القاضي أبو يعلى:"من قذف عائشة بما برأها الله منه كفر بلا خلاف". وقد حكى الإجماع على هذا غير واحد، وصرح غير واحد من الأئمة بهذا الحكم» . الصارم المسلول على شاتم الرسول لابن تيمية (ص:565 - 566) .

3 -ابن القيم، حيث قال: «واتفقت الأمة على كفر قاذفها» . زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم (1/ 103) .

4 -ابن كثير، حيث قال: «وقد أجمع العلماء على تكفير من قذفها بعد براءتها» . البداية والنهاية لابن كثير (8/ 99) .

5 -زين الدين العراقي، حيث قال: «فصارت براءة عائشة - رضي الله عنها - من الإفك براءة قطعية بنص القرآن، فلو شك فيها إنسان والعياذ بالله تعالى صار كافرًا مرتدًا بإجماع المسلمين» . طرح التثريب في شرح التقريب لزين الدين العراقي (8/ 69) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت