فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 317

وقد جمع عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - حديثه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في صحيفة سماها:"الصادقة"، وقد روى عنه مجاهد أنه قال - رضي الله عنه: (مَا يُرَغِّبُنِي فِي الْحَيَاةِ إِلَّا الصَّادِقَةُ وَالْوَهْطُ، فَأَمَّا الصَّادِقَةُ فَصَحِيفَةٌ كَتَبْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَأَمَّا الْوَهْطُ فَأَرْضٌ تَصَدَّقَ بِهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ - رضي الله عنه - كَانَ يَقُومُ عَلَيْهَا) (1) .

ولم يكن عبد الله بن عمرو بن العاض - رضي الله عنهما - هو الذي يكتب الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقط، بل كان يكتب عنه غيره من الصحابة - رضي الله عنهم -، ومما يدل على ذلك:

1 -حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، فقد جاء عن أبي جُحيفة قال: (قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: هَلْ عِنْدَكُمْ كِتَابٌ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا كِتَابُ اللَّهِ أَوْ فَهْمٌ أُعْطِيَهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ أَوْ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ. قَالَ: قُلْتُ: فَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: العَقْلُ(2) وَفَكَاكُ الأَسِيرِ (3) وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ) (4) .

2 -حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - نفسه قال: (بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَكْتُبُ إِذْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلًا: قُسْطَنْطِينِيَّةُ أَوْ رُومِيَّةُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: لَا، بَلْ مَدِينَةُ هِرَقْلَ أَوَّلًا) (5) .

(1) سنن الدارمي، المقدمة، باب من رخص في كتابة العلم (1/ 436) ، رقم (513) ، والمحدث الفاصل بين الراوي والواعي للرامهرمزي (ص:366 - 367) ، وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر، باب ذكر الرخصة في كتاب العلم (1/ 305 - 306) ، رقم (394) ، وتقييد العلم للخطيب البغدادي (ص:84) . وقال محقق سنن الدارمي -حسين سليم أسد الداراني-: «إسناده ضعيف» . سنن الدارمي (1/ 436) .

(2) العَقْلُ هو: الدية، وأصله: أن القاتل كان إذا قتل قتيلًا جمع الدية من الإبل فعقلها بفناء أولياء المقتول، أي: شدَها في عقلها؛ ليسلمها إليهم ويقبضوها منه، فسميت الدية:"عقْلًا"بالمصدر. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (3/ 278) .

(3) (فَكَاكُ الأَسِيرِ) قال الحافظ ابن حجر: «والمعنى: أن فيها حكم تخليص الأسير من يد العدو والترغيب في ذلك» . فتح الباري لابن حجر (1/ 247) .

(4) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب كتابة العلم (1/ 33) ، رقم (111) .

(5) مسند أحمد (11/ 224 - 225) ، رقم (6645) ، وسنن الدارمي، المقدمة، باب من رخص في كتابة العلم (1/ 430) ، رقم (503) ، والمعجم الكبير للطبراني (13/ 68) ، رقم (166) ، والمستدرك للحاكم، كتاب الفتن والملاحم (4/ 468) ، رقم (8301) ، و (4/ 553) ، رقم (8550) . وقال الحاكم عن روايته الأولى للحديث: «صحيح على شرط الشيخين» ، وقال الذهبي تعليقًا على قول الحاكم هذا: «على شرط البخاري ومسلم» . المستدرك للحاكم (4/ 468) . وقال الحاكم عن روايته الثانية للحديث: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه» ، وقال الذهبي تعليقًا على قول الحاكم هذا: «صحيح» . المستدرك للحاكم (4/ 553) . وقال الألباني موافقًا للحاكم والذهبي في تصحيحهما للحديث: «وهو كما قالا» . سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها للألباني"المشهور بـ: السلسلة الصحيحة" (1/ 33) ، رقم (4) . وقال محققو مسند أحمد -شعيب الأرناؤوط وعادل مرشد وآخرون-: «إسناده ضعيف» . مسند أحمد (11/ 225) ، حاشية رقم (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت