فهرس الكتاب
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَد فِي"العِلَلِ وَمَعْرِفَةِ الرِّجَال":"سَأَلْتُ أَبِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيم الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَفَّان؟ فَقَالَ:"مَا أَعْلَمُ إِلا خَيْرًا أَحَادِيْثُهُ أَحَادِيْث مُقَارِبَة"."
وَقَالَ صَالِح بْنُ أَحْمَد:"قَالَ أَبِي: عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ إِبْرَاهِيْم كَانَ قَاصًّا مِنْ أَهْلِ المَدِيْنَة، كَانَ عِنْدَهُ كُرَّاسَة فِيْهَا للعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، وَلَيْسَ بِهِ بَأْس".
= الثَّانِي: قَالَ ابْنُ القَطَّان فِي"بَيَانِ الوَهْم وَالإِيْهَام" (5/ 377) : وَإِذَا وَجَدْتَ فِيْهِ -يَعْنِي: عَبْدَ الرَّحْمَن بْن إِبْرَاهِيم هَذَا- عَنِ ابْنِ مَعِيْن أَنَّهُ قَالَ:"لَيْسَ بِشَيءٍ فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: قَلِيْل الرِّوَايَاتِ، وَقَدْ يُفَسِّرُ ذَلِكَ فِي رِجَالِ هَكَذَا، وَإِلا فَهَذَا تَوْثِيْقُهُ إِيَّاهُ نَقَلَهُ عَنْهُ الدُّوْرِىِ."
وَقَدْ وَافَقَ ابْنَ القَطَّان عَلَى هَذِهِ الفَائِدَة النَّفِيْسَة خَاتِمَة الحُفَّاظ ابْنُ حَجَر فَقَالَ فِي"التَهْذِيْب" (8/ 419/ تَرْجَمَة كَثِيْر بْنِ شِنْظِيِر) :"قَوْلُ ابْنِ مَعِيْن فِيْهِ:"لَيْسَ بِشَيءٍ". هَذَا يَقُولهُ ابْنُ مَعِيْن إِذَا ذُكِرَ لَهُ الشَّيْخ مِنَ الرُّوَاةِ يَقِلُّ حَدِيْثُهُ، ورُبَّمَا قَالَ فِيْهِ:"لَيْسَ بِشَيءٍ؟". يَعْنِي: لَمْ يُسْنِدْ مِنَ الحَدِيْثِ مَا يَشْتَغِلُ بِهِ". اهـ.
قُلْتُ: فَتَأَمَّلْ قَوْلَيْهِمَا:"قَدْ يُفَسَّرُ ذَلِكَ عَنْهُ"، وَقَوْلُ الآخِر:"رُبَّمَا قَالَ فِيْهِ". فَفِيْهِ رَدٌ عَلَى مَنْ أَطْلَقَ القَوْلَ بِأَنَّ ابْنَ مَعِيْن إِذَا قَالَ ذَلِكَ فِي الرَّاوِي إِنَّمَا يَعْنِي: قِلَّةَ الحَدِيْث، وَالله المُوَفِّق.
الثَّالِثُ: يُحْمَلُ تَضْعِيْفُهُ إِيَّاهُ بَخُصُوْصِ حَدِيْث بِعَيْنِهِ.
الرَّابعُ: قَالَ د. أَحْمَد مُحَمَّد نُوْر سَيْف -حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى- فِي تَحْقِيْقِهِ"تَارَيْخَ ابْنِ مَعِيْن" (3/ 200) : وَصَنِيْعُ يَحْيَى يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا اثْنَان: أَحَدُهُمَا: المَدَنِي الَّذِي نَزَلَ كَرْمَان، وَهُوَ ثِقَةٌ، يَرْوِي عَنْ مُحَمَّد بْنِ المُنْكَدِر. وَالآخَر: كَرْمَانِي وَلَيْس بِشَيءٍ وَلَعَلَّهُ هُوَ الَّذِي يَرْوِي عَنِ العِلاء أَحَادِيْث مَنَاكِيْر، وَالله أَعْلَم.
قُلْتُ: لَكِنْ يَرِدُ عَلَى هَذَا الرَّأْي مَا جَاء فِي رِوَايَةِ المُفَضَّل بْنِ غَسَّان، وَالله أَعْلَم.
تَنْبِيهٌ: أَفْرَدَ كُلّ مِنَ المَدَنِي، وَالكَرْمَانِي بِتَرْجَمَةٍ مُسْتَقِلَّة ابْنُ الجَوْزِي فِي"الضُّعَفَاء"، وَالذَّهَبِي فِي"المُغْنِي"، وَ"الدِّيْوَان". قَالَ العَلامَة الأَلْبَانِي فِي"الإِرْوَاء" (4/ 96) : فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا -يَعْنِي: الذَّهَبِي- وَلا وَجْهَ لَهُ فِيْمَا نَرَى.