فهرس الكتاب
يُفْتَخَرَ بِهِم مِنْ خُطَبَاء صَنْعَاء، وَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ المُخْتَرعُ لِمَفَارِعِ (1) العُيُوْن بِهَا"."
وَفَاتُهُ:
اخْتُلِفَ فِي مَكَان وَفَاتِهِ، فَقِيْل: بالرَّقَّة قَالَهُ مُحَمَّد بن عُمَر الوَاقِدِي، وَقِيْل: بِمَنْبَج قَالَهُ عَبْد المُنْعِم بن إِدْرِيْس اليَمَانِي (2) حَكَى القَوْلَيْن ابن سَعْد فِي"طَبَقَاتِهِ"-وَنَسَبَهُمَا إِلَيْهِمَا-، وابن أَبِي حَاتِم فِي"الجَرْح والتَّعْدِيْل".
وَأَمَّا عَنْ سَنَةِ وَفَاتِهِ فَنَقَل ابن سَعْد عَنْ عَبْد المنعم اليَمَانِي قَوْلَهُ: مَات فِي خِلافَة هَارُوْن.
وَقَالَ خَلِيْفَة فِي"طَبَقَاتِهِ":"مَات فِي آخِر خِلافَة هَارُوْن (3) ."
(1) جَمْعُ مَفْرَع، وَهِي مَجَارِي المِيَاه وَسَوَاقِيْهِ، وَيُقَال لَهُ: الدَّوْل، وَتَوْقِيْتُ تَوْزِيْعِ السُّقْي، وَالمُرَاد أَنَّهُ الَّذِي ابْتكَرَ تَنْظِيْمَ السُّقْي، الخَارِجَة مِنَ الغُيُوْل، وَهِي جَمْعُ غَيْل؛ وَهُوَ المَاء الجَارِي عَلَى وَجْهِ الأَرْض، الخَارِج مِنَ الجِبَال بَعْدَ انْقِطَاع الأَمْطَار.
وَذَكَرَ إِسْحَاق بن يَحْيَي الصَّنْعَاني فِي"تارِيْخِهِ" (ص: 170) أَنَّ عَلِي بن عِيْسى الوَزيْر جَعَلَ مُطَرِّفًا يَقُوْمُ بِسِقَايَةِ غَمْدان، وَكَان يُرْسِلُ لَهُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ بِكِفَايَتِهِ وَجِرَايَةِ مَا يَقُوْمُ بِشَأْنِهِ.
وَفِي كِتَاب"تَارِيْخ اليَمَن"لِمَجْهُوْلٍ:"مُطَرِّف بن مَازِن هُوَ الَّذِي دَقَّ الدَّوْل بِضِلَع، وَرَتَّبَ قِسْمَة ذَلِك؛ لأَنَّ غُيُوْل ضِلَع لَمْ تَكُنْ تَكْفِي أَهْلَهَا، وَكَانَت عَلَى دَوْل يُسَمَّى البَيْن الكَبِيْر -يَعْنِي: يَوْم وَلَيْلَة- وَشَيء مِنْهُ يُسَمَّى البَيْن الصَّغِيْر- يَعْنِي: يَوْم أَوْ لَيْلَة- وَكَان أَهْلُ الضِّيَاع لا يَكَادُوْن يَنْتَفِعُوْن بِهَا فِي سقي أَمْلاكِهِم، فَلَمَّا وَلِي مُطَرِّف أَجْرَاهَا عَلَى هَذَا الرَّسْم، وَكَانَتْ مِنْ قَبْلُ عَلَى رُسُوْمٍ لا يُنْتَفَعُ بِهَا."
(2) مُتَرْجَم فِي"اللِّسَان" (5/ 280) بِمَا خُلاصَتُهُ أَنَّهُ مَتْرُوْك الحَدِيْث، وَقَدِ اتَّهَمَهُ بَعْضُهُم بالوَضْع.
(3) تُوُفِّي هَارُوْن الرَّشِيْد لَيْلَة السَّبْت لِثَلاث خَلَوْن مِنْ جُمَادَى الآخِرَة، سَنَة ثَلاث وَتِسْعِيْن وَمائة، بِطُوْس."وَفَيَات الأَعْيان" (5/ 210) .