وممّا جاء على فِعْل مثل: ذَكر ذِكْرًا، وصَدَق صِدقًا. ويجَيء أيضًا على فَعَل، وليس من قياس مصادرِ هذا الباب، وإنما هو من مصادر فَعِل يَفْعَل: إذا كان لازمًا، وربما يُستعار البناءُ فيوضعُ في غير موضعه ليجانسَ الأفعال. ألا ترى أنهم قالوا: شَبِع شَبَعًا وسَمِن سِمَنًا، وهذه صورةٌ من صُور الطَّبائع، وأجناسها، فوُضعت موضع الفعل، كم قالوا: كَرُم كَرَمًا، وشَرُف شَرَفًا، فأخْرجوهما مَخْرَج تَعِب تَعَبًا وصَخِب صَخَبًا، وذلك قولك: طلبَ طَلبًا، وهَرَب هَرَبًا.
وربّما جاءَ على الفُعال وهو من أَبنية الأصْوات، والأدواء، وما قاربهما. ولا يكادُ يأتي سواهما على هذه البِنْية، وذلك مثل سَعَل سُعالًا، وقَحَب قُحابًا. وشُبِّه بذلك سَكَت سُكاتًا، وصَمَت صُماتًا، لتقاربهما في المعنى. ومن الأصوات: بغَمَ بُغامًا، وصرَخ صُراخًا. ويجيء على فِعالة إذا كان كالولاية للشَّيء، كما تقولُ: كَتَبَ كِتابةً، وحَسَب حِسابةً. وقالوا: خَلَب خِلابة لأنها كالصِّناعة، والصِّناعةُ مُشبَّهةٌ بالولاية في البناء لما بينهما من تقارُب المعنى. وكذلك كَهَن كهانة، ورَطن رِطانةً. وفِعْلَةٌ قليلةٌ، وهي جنسٌ من الفعل، والحالُ التي يُفعل عليها، اختلطت بالمصادر في بعض الكلام، كقولك: رَقَب رقْبةً، وفَطَن فِطنةً. وكذلك الفعْلة قَليلة، وهي بناءُ المرَّة الواحدة. وربّما جاءَت في موضع المصدَر، كقولك: الرَّجفَة والرَّحمة في غير هذا الباب. ويجيءُ على فعِلان إذا كان معناه الحركة والذَّهاب والمَجيء كقولك: خَفَقَ القلبُ خَفَقانًا، ورَمَل