فهرس الكتاب
ثم قال «ابن يعيش» : «اعلم ان «ما» قد تستعمل نكرة تامة غير موصوفة ولا موصولة على حد دخولها في التعجب نحو: «ما احسن زيدا» والمراد: شيء احسنه، ولذلك من الاستعمال قد يفسر بها المضمر في باب «نعم» كما يفسر بالنكرة المحضة فيقال: «نعم ما زيد» اي نعم الشيء شيئا زيد.
وقوله تعالى: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ [1] .
فما هنا بمعنى «شيء» وهي نكرة في موضع نصب على التمييز مبينة الضمير المرتفع بنعم: والتقدير: «نعم شيئا هي» اي «نعم الشيء شيئا هي» فهي ضمير الصدقات، وهو المقصود بالمدح. ومثله قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ [2] فما في موضع نصب تمييز للمضمر «ويعظكم به» ، صفة للمخصوص بالمدح وهو محذوف.
والتقدير: نعم الشيء شيئا يعظكم به، اي نعم الوعظ وعظا يعظكم به وحذف الموصوف اهـ [3] «ميسرة» من قوله تعالى: فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ [4] قرأ «نافع» «ميسرة» بضم السين، لغة «الحجاز» .
وقرأ الباقون «ميسرة» بفتح الميم، لغة باقي العرب» [5] .
ومعنى «الى ميسرة» : الى وقت يسر، وسعة في المال [6] .
وجاء في «المفردات» : «اليسر» : ضد العسر [7] .
قال تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [8] .
(1) سورة البقرة الآية 271.
(2) سورة النساء الآية 58.
(3) انظر: شرح المفصل ح (7) ص 134.
(4) سورة البقرة الآية 280.
(5) قال ابن الجزري ميسرة بالضم انصر.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 2 ص 445.
والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 108.
واتحاف فضلاء البشر ص 166.
(6) انظر: الهادي الى تفسير غريب القرآن ص 45.
(7) انظر: المفردات في غريب القرآن مادة «يسر» ص 551.
(8) سورة البقرة الآية 185.