فهرس الكتاب
والاولى ما ذكرناه من انها للاعلام، اذ لا يصح ان تقول لقائل ذلك:
صدقت، لانه انشاء، لا خبر.
ثم قال: واعلم انه اذا قيل: «قام زيد» فتصديقه «نعم» ، وتكذيبه «لا» ويمتنع دخول «بلى» لعدم النفي.
واذا قيل: «ما قام زيد» فتصديقه «نعم» وتكذيبه «بلى» ومنه قوله تعالى:
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [1] .
ويمتنع دخول «لا» لانها لنفي الاثبات لا لنفي النفي.
واذا قيل: «اقام زيد» فهو مثل: «قام زيد» اعني انك تقول ان اثبت القيام.
«نعم» وان نفيته: «لا» ويمتنع دخول «بلى» .
واذا قيل: «الم يقم زيد» فهو مثل: «لم يقم زيد» فتقول اذا اثبت القيام:
«بلى» ويمتنع دخول «لا» وان نفيته قلت: «نعم» قال تعالى: أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى [2] .
والحاصل ان «بلى» لا تأتي الا بعد نفي، وان «لا» لا تأثر الا بعد ايجاب، وان «نعم» بعدهما اهـ [3] .
«أم» من قوله تعالى: قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي [4] .
ومن قوله تعالى: قال يا بن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي [5] .
قرأ «ابن عامر، وشعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «أم» في الموضعين بكسر الميم.
والاصل: يا ابن امي، ثم حذفت الياء تخفيفا لدلالة الكسرة عليها، ولكثرة الاستعمال، وهو نداء مضاف، نحو قولك: يا غلام غلام.
وقرأ الباقون «أم» في الموضعين بفتح الميم، ووجه ذلك انه جعل
(1) سورة التغابن الآية 7.
(2) سورة الملك الآية 8.
(3) انظر مغني اللبيب ص 452.
(4) سورة الاعراف الآية 150.
(5) سورة طه الآية 94.