فهرس الكتاب

الصفحة 779 من 902

لم يكن خالصا منه وجب رفع الفعل الذي بعد «الفاء» نحو قولك: «ما أنت الا تأتينا فتحدثنا» وذلك لانتقاض النفي «بالا» .

واعلم ان الطلب المحض يشمل: الأمر، والنهي، والدعاء، والاستفهام، والعرض، والتحضيض، والتمني:

فمثال الأمر قول «أبي النجم الفضل بن قدامة العجلي» ت 130 هـ:

يا ناق سيري عنقا فسيحا ... الى سليمان فنستريحا

الشاهد في قوله: «فنستريحا» حيث نصب الفعل المضارع «بأن» مضمرة وجوبا بعد فاء السببية في جواب الأمر.

ومثال النهي قوله تعالى: وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي [1] .

ومثال الاستفهام قوله تعالى: فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا [2] .

وبقية الأمثلة لا تخفى.

ومعنى أن يكون الطلب محضا: أن لا يكون مدلولا عليه باسم فعل، ولا بلفظ الخبر، فان كان مدلولا عليه بأحد هذين المذكورين، وجب رفع ما بعد الفاء، نحو قولك: «صه فأحسن اليك» برفع النون من «فأحسن» ونحو قولك: «وحسبك الحديث فينام الناس» برفع الميم من «فينام» [3] .

واعلم ان «الفاء» المفردة، حرف مهمل، خلافا لبعض الكوفيين في قولهم: انها تنصب المضارع في نحو: «ما تأتينا فتحدثنا» [4] .

وترد على وجهين:

الوجه الأول: أن تكون عاطفة، وتفيد ثلاثة أمور: أحدها: الترتيب، نحو قوله تعالى: فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً [5] .

والثاني: التعقيب، وهو في كل شيء بحسبه، نحو قوله تعالى:

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً [6]

وقيل:

(1) سورة طه آية 81.

(2) سورة الأعراف آية 53.

(3) انظر: شرح ابن عقيل على الألفية ج 4 ص 14.

(4) انظر: مغني اللبيب ص 213.

(5) سورة النساء آية 153.

(6) سورة الحج آية 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت