الظرفية مع الفعل تُقَدَّر بالَمصْدَر، فالمصدر هنا هو (الدوام) ، وسميت ما ظرفية لنيابتها عن الظرف وهو المدة. [352]
مثال - قال تعالى: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا} . [353]
أي: مُدَّةَ دَوَامِى حَيَّا.
فلو قلت: دَامَ زَيْدٌ صَحِيحًا.
كان قولك صحيحًا حالًا، لا خبرًا.
وكذلك: عجبت مِنْ مَا دَامَ زَيْدٌ صَحيحًا.
لأن ما هذه مصدرية لا ظرفية، والمعني عجبت من دوامه صحيحًا. [354]
تصرف الفعل دام
الفعل (دام) (عند الأقْدَمِيَن) أثبتوا أن له مضارعًا. وبذلك فهو يتصرف تصرفًا ناقصًا. أما الفراء وكثيٍر من المتأخرين فقد قالوا بعدم تصرفه.
ويقول ابن مُعْطٍ أن الفعل (دام) لا يجوز أن يأتي خبره متوسطًا بين الفعل وبين الاسم، فلا يأتي خبر (دام) متوسطًا.
لا يجوز تقديم خبر الفعل دام
هناك اتفاق على أن خبر الفعل (دام) لا يجوز تقديمه لأننا إذا قلنا: لا أصحبك ما دام زيد صديقك ثم قدمت الخبر على ما دام لزم من ذلك تقديم معمول الصلة على الموصول لأن ما هذه موصول حر في يقدر بالمصدر. كما قدمناه وإن قدمته على دام دون ما لزم الفصل بين الموصول الحرفي وصلته. وذلك لا يجوز.
حيث انك (لا تقول عجبت مما زيدا تصحب) وإنما يجوز ذلك في الموصول الاسمي غير الألف واللام تقول جاءني الذي زيدا ضرب ولا يجوز في نحو جاء الضارب زيدا أن تقدم زيدا على ضارب. [355]
(352) أوضح المسالك ... ج 1 ص 238
(353) مريم31
(354) شرح شذور الذهب ... ج 1 ص 241
(355) شرح قطر الندى ... ج 1 ص 133