وإنما يجوز ذلك في الموصول الاسمي غير الألف واللام.
نقول: جاءني الذي زيدا ضرب.
ولا يجوز في مثل: جاء الضارب زيدا، إن تقدم زيدا على ضارب. [155]
-امتناع تقديم الخبر على الفعل (ليس)
وأما امتناع ذلك في خبر ليس فهو اختيار الكوفيين والمبرد وابن السراج، وهو الصحيح؛ لأنه لم يسمع مثل: ذاهبا لست. ولأنها فعل جامد، فأشبهت (عسى) وخبرها لا يتقدم باتفاق النحويين، وذهب الفارسي وابن جني إلى جواز تقدم الخبر.
مستدلين بقوله تعالى: {وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} . [156]
وذلك لأن يوم متعلق بمصروفا، وقد تقدم على (ليس) ، وتقدم المعمول يؤذن بجواز تقدم العامل، والجواب أنهم توسعوا في الظروف ما لم يتوسعوا في غيرها. ونقل عن سيبويه القول بالجواز والقول بالمنع. [157]
وأجاز البصريون تقديم الخبر في الفعل (ليس) قَياسًا على (عسى) .
مثل: قوله تعالى: (أَلا يَوْمَ يَأْتِيهم ليَسْ مَصْروُفًا عَنْهُمْ) . [158]
حيث أن المعمول ظرفٌ فيَّتَسعُ فيه. [159]
(155) شرح قطر الندى ... ج 1 - ص 133
(156) هود8
(157) قطر الندى ج 1 ص 133
(158) هود جزء من الآية 8
(159) أوضح المسالك ... ج 1 ص 244