وإني أهيب بكل ذوي الغيرة، من مسلمين ومسيحيين، تجاه الخطر اليهودي المشترك، أن يحرص من يستطيع منهم على تحصيل بعض النسخ من الكتابين الفرنسيين كتاب الدكتور روهلنج، وكتاب الدكتور اشيل لوران اللذين هما أصل هذا الكتاب، ويقوموا بتجديد طبعهما ونشرهما على العالم، كما أهيب بهم أن ينشطوا لترجمة هذا الكتاب (الكنز المرصود) الجامع لهما إلى أهم اللغات الحية، ولا سيما الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإسبانية، وإلى بعض اللغات الأخرى الشرقية والإفريقية، لتعرف البلاد التي تغزوها الصهيونية بالتضليل الإعلامي والسياسي وتسخرها لمآربها: ما هي حقيقة الأساس الديني الرهيب الذي تقوم عليه الحركة الصهيونية، إذ لا سبيل إلى تعريف شعوب العالم بحقيقة جزاريه وسكاكينهم إلا باللغات التي يفهمونها.
وبهذه المناسبة أقول في ختام هذه المقدمة:
كنت في مجلس مع بعض أصدقائي من الشخصيات السياسية العربية، ممن كانوا في أوروبا حينما اندلعت نار الحرب العالمية الثانية، وظلوا هناك حتى وضعت الحرب أوزارها، وكنا نتحدث عما آلت إليه الحرب العربية اليهودية في فلسطين بمؤامرة الدول الاستعمارية التي وراء اليهود، فحدثتهم بقصة العقائد التلمود، وذبح اليهود للقس الأب توما وكنت حديث عهد بقراءتها في مجموعة الأستاذ أسد رستم السابقة الذكر، فلما بينت لهم أن قنصل فرنسا كان يحضر جلسات المحاكمة في دمشق، لأن الضحية المسكين البادري توما كان فرنسي الجنسية، وكان قنصل فرنسا يرسل عقب كل جلسة بتقرير عما تم إلى وزارة الخارجية الفرنسية ـ فإذا بأحد الأصدقاء السامعين ـ وكان ممن عاشوا ظروف الحرب بين ألمانيا وفرنسا ومن ذوي النشاط السياسي البارز في القضايا العربية عامة، يقول لي: الآن وقعت على تفسير أمر عجيب !! قلت وكيف ذلك ؟