قال لما احتل الألمان باريس عاصمة فرنسا أوائل الحرب وأنا هناك وضع الألمان يدهم فورًا على موجودات وزارة الخارجية الفرنسية، فوجدوا بين إضباراتها القديمة إضبارة تشتمل على تقارير قنصل فرنسا في دمشق فيها تفصيل حادثة عجيبة خلاصتها أن اليهود خطفوا أحد القسس الفرنسيين وذبحوه وأخذوا دمه ليعجنوا به فطيرًا يأكلونه تعبدًا في بعض مناسبات دينية مقدسة عندهم، وتوجب عليهم عقيدتهم عجنه بدماء بشرية من غير اليهود.
فلما اطلعت السلطات الألمانية على هذه الإضبارة الغريبة، وكان هتلر يكافح اليهود، ويحاول تطهير الأرض منهم، وإراحة العالم من مكائدهم ومفاسدهم وجد الألمان في هذه الاضبارة مادة غزيرة لشن حرب دعائية تفضح عقائد اليهود الجهنمية وجرائمهم على الإنسانية جمعاء، ففكر الساسة الألمان بصنع فلم سينمائي يمثل قصة الأب توما وخادمه ويعرضها ماثلة وناطقة بالألوان الطبيعية أمام أنظار العالم، ووافق هتلر على هذه الفكرة وأمر بتنفيذها. فاختار المسؤولون الألمان لجنة فيها بعض الشخصيات العربية لترجمة الإضبارة إلى الألمانية وتهيئتها للإخراج السينمائي.
وقبل أن تتم هذه الترجمة والتهيئة بدأ الإرهاب الحربي يتسرب إلى الألمان وثقلت الوطأة عليهم بعد دخول أمريكا في الحرب ضدهم فشغلوا عن متابعة قضية إخراج القصة في شريط سينمائي. حتى فوجئوا أخيرًا باستعادة الحلفاء مدينة باريس وبدأ الألمان يعانون الخسائر والانحدار، وتلاشت الفكرة.