فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 144

يوم الخميس /21 صفر سنة 1256 هـ/

سئل خليل صيدناوي فأجاب:

(إني مستأجر خمارة في حارة اليهود بجوار منزل الياهو نحماد. وبينما كنت في خمارتي يوم الاثنين الموافق /16 الجاري/ نادى عليّ الياهو المذكور حالما كان واقفًا على عتبة منزله. فدخلت عنده فقال لي ما هذه المسألة ؟ فقلت له أي مسألة ؟

فقال عندما كنت في الحبس قالت زوجتك أنها ستظهر الأب توما لأنهم أجروا ضربك.

فأجبته بأن زوجتي لا يمكنها أن تبدي أقوالًا مثل هذه، خصوصًا وأنها لا تعلم شيئًا في مسألة القسيس المذكور.

فقال لي هل تريد أن تكسب بعض نقود، وتتحصل على حماية عوضًا عن توجهك إلى إسكندرية، وتحملك العذاب ومشاق الاستجواب في هذه القضية ؟ فإذا رضيت بذلك سأفعل معك خيرًا، لأنك سكنت مدة في حارة اليهود، وعملت لهم بعض خدمات. فأخبرت بأن القضية سيعاد النظر فيها بإسكندرية أمام قنصل دولة النمسا العمومي [1] ، ولا دخل لقنصل فرنسا فيها الآن.

فعندما تطلب أنت، وتلي، ومنصور طيان، وموسى صدقة، وشبلي أيوب، وفرنسيس سليمة، يضرب أحدكم (تلي) فيقول: إن ديمتري بولاد، وحنا عبده لقناه الشهادة التي شهد بها. وعليك أن تقول بعد ضربك أن تلي أمرك برمي العظام في المصرف. ثم يضرب الحلاق فيقول: إن تلي هو الذي أوعز إليه أن يتهم اليهود.

وقد اتفقنا على إنهاء هذه المسألة بالكيفية التي أوضحتها. وإني أحلف لك بصدق أقوالي على المسيح والعذراء اللذين تعتقد بهما. وإن لم تصدقني فأحلف لك (بالتفلين) !! [2]

ثم حلف لي أنه لا يحصل لي ولا لهؤلاء الأشخاص أدنى ضرر. ثم أعقب أقواله بلفظة: قل لي: فأجبته وماذا أقول ؟ فقال لي: أراك مرتبكًا لغاية الآن ! فهلم معي حتى أطلعك على صورة العفو عن المتهمين، وعلى النقود.

[1] لأن أحد المتهمين موظف في القنصلية النمساوية، وجنسيته نمساوية وهو إسحاق بتشوتو ومعلوم أن البلاد إذ ذاك في عهد لدولة العثمانية كانت ترزح تحت نير الامتيازات الأجنبية

[2] التفلين عند اليهود لباس يلبسه الحاخام على ذراعيه وقت التقديس، وهو من الأشياء المقدسة التي يعتبرها اليهودي غاية الاعتبار، كما يعتبر المسيحي الإنجيل والصليب، أو كما يعتبر المسلم القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت