وفي ثاني يوم والذي هو يوم الثلاثاء توجهت عند نحماد فسألني عن شريكي الذي أريد أن أستشيره، فأخبرته أنه محمد التلي. فأجابني أن ما يعرفه التلي أعرفه أنا. فقلت له إني أخافه. فقال لا تخف من أحد. فقلت له إني سمعت أنك توجهت عنده وعرضت عليه أربعة آلاف دوقة هولاندية. فأجابني بأنه ذهب حقيقة عنده ولكنه غير واثق به. وعلى أي حال فأنه سيخبره بأن يقابلني لأجل المداولة معًا في هذا الموضوع كما أرغب، فلا يكون عندي خوف ولا ارتياب.
ثم أردت الذهاب إلى التلي لأقص عليه ما جرى وذهب نحماد لاستحضار النقود. فلما سمع التلي هذه المسألة توجه إلى القنصلاتو، واستدعاني جناب القنصل يوم الأربعاء، وسألني عن معلوماتي، فأجبته بما أخبرت الآن به دولتكم. فأمرني أن أذهب وأستحصل على كتابة منهم بخط يدهم وأن أستلم المبلغ منهم، وأستحضره لجنابه حتى يرسلني مع هذه الأدلة بعد هذه إلى دولتكم. فتركته وذهبت عند الياهو نحماد، وأخبرته أن التلي رضي بما اقترحته عليه فما عليه إلا أن يستحضر النقود ويتوجه عنده معي لإعطائها له. فقيل لي أن أوجد شخصًا يستلم النقود، أو أترك المبلغ داخل صندوق في قنصلاتو النمسا يعطوني مفتاحه مؤقتًا لحينما أشهد بما وعدت بأن أشهد به، وبعدها استلم المبلغ نهائيًا، وورقة الحماية. فأجبتهم بأني لا أعرف غير دكاني وجيبي فلا أرضى بوضع المبلغ إلا عندي أو عند التلي. ثم اتفقنا أني أحضر بعد المغرب مع التلي المذكور. فذهبت عند التلي ولم أجده في منزله. فأخبرتهم بذلك فحلفوني بشرف زوجتي أن أقول لهم الحق، وأنه يلزم أن أصدقهم لأننا أكلنا خبزًا وملحًا سوية، وأنهم علموني أن التلي المذكور طلب لدي شريف باشا. وسألوني عن سبب طلبه فأجبتهم بأني لا أعلم ذلك، غير أني سأستحضره أمامكم وإني متأكد أنه لا يبوح بالسر.