فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 144

ثالثًا ـ قلت إن شهادة مراد الفتال لم يؤيدها إلا بعد حبسه ثلاثين يومًا وبعد ضربه وتعذيبه، وأنه شهد ضدك زورًا. ومع ذلك فأنه قرر من أول ما سئل أنه ذهب ليدعو الحلاق من طرف سيده، ووافق سليمان الحلاق على ذلك الكلام. وعندما قال ذلك لم يحبس ولم يهدد ولم يهان، بل بعد إقراره ومصادقة الحلاق عليه خلى سبيله. ثم تراءى لنا إعادة سؤاله عن المحل الذي ذهب إليه بعد تأدية المأمورية التي كان مكلفًا بها نحو الحلاق. فلما حضر صادق على وجود رفائيل فارحي. فأنكر الخادم المذكور ما كان اعترف به فضرب على رجليه. وظهر بعد ذلك أن سبب إنكاره نظرة توجهت إليه من المعلم رفائيل فارحي، وقال أنه خاف من المعلم رفائيل المذكور لئلا يتسبب في هلاكه إذا رجع إلى الحارة. ولم يحصل ضرب ذلك الشاهد سوى هذه المرة.

أما سبب اعترافه بعد ثلاثين يومًا فلأني كنت مشغولًا تلك المدة في اكتشاف الوقائع المختصة بقتل الأب توما، ولم نر استجوابه عن مسألة الخادم ضروريًا. فلما تم تحقيق قضية القسيس ابتدأت في تحقيق قضية الخادم، وسألت حينئذ مراد الفتال فشهد ضدك بما سمعت. ثم إنك قررت أن اعترافه يخالف ما قاله أصلان، لأنه قال: إن أصلان أنكر ذلك الأمر بالكلية. وعلى حسب فكري حيث أن أقوال هذين الشخصين وجدت مطابقة لبعضها فيما يختص بوقائع قتل خادم الأب توما في منزل ماهر فارحي وحضورك مع الجانيين، حيث كنت ماسكًا إحدى رجليه وأصلان ماسكًا الرجل الأخرى، كل ذلك يكفي لاعتبار هذه الشهادات حقيقية ولو أن فيها بعض اختلاف فيما يختص بوجود أصلان ثاني يوم الواقعة في منزل هراري. على أنه لا يلزم التمسك بجزء من الاعترافات وطرح الجزء الآخر منها ظهريًا. بل إذا اعتبرت أن إقرار أصلان حقيقي يلزم أن تقبله بأجمعه، فلا يصح أن تعتبر ما هو في صالحك وتترك ما يضرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت