بعد سماع هذه الرواية تأكدت الشبهة في أن الأب توما وخادمه فقدا في حارة اليهود. ولعدم الاستدلال على شيء يذكر بعد تفتيش بعض المنازل. وضبط بعض المتهمين من اليهود، تقرر معاينة الإعلانات التي أخذها الأب توما عند خروجه من الدير، ولصقها في جملة محلات. فثبت من التحقيقات التي حصلت: انه قبل يوم الجمعة لم يكن يوجد شيء منها على باب الكنيس اليهودي، وبعد مضي يومين من ذلك التاريخ وجد أحد الإعلانات ملصقًا على المحل الظاهر من دكان حلاق إسرائيلي يدعى سليمان، وكان ساكنًا بالقرب من باب الكنيس فضبط الشخص المذكور لحصر الشبهة فيه، واجتهد الوالي في الحصول على اعتراف صريح من هذا المتهم. ولكن لم يتحصل على أمنيته، لأن الحلاق اقتصر في دفاعه على أن الأب توما وضع الإعلان وذهب. ولما سئل عن كيفية إلصاق هذه الورقة بظاهر دكانه أجاب أنها ملصقة بواسطة برشانات.
وسئل عن لون هذه البرشانات فقال إن أحدهما أحمر، وثانيهما لون الليلك. سئل عن كيفية معرفة تلك الألوان مع أن البرشانات موضوعة تحت الورق، وعن سبب ارتفاع هذا الإعلان عن الأرض ارتفاعًا زائدًا. وعن كيفية وصول الأب توما إلى ذلك الارتفاع (لان الإعلان كان مرتفعًا جدًا عن الأرض) ؟ فقال أنه كان ينظر المارين يمسون الإعلان ويلعبون به، فخاف عليه من الضياع فأخذه من محله الأصلي ولصقه محل ما وجد. ثم استحضر الإعلان، وبالإطلاع عليه وجد أنه كان حقيقة ملصقًا ببرشانتين إحداهما حمراء والثانية لون الليلك. ثم صار الإطلاع على باقي الإعلانات المعلقة على الكنائس الفرنساوية فوجدت ملصقة بأربع قربانات من القربان المستعمل عند الرهبان، لأنهم كانوا لا يستعملون البرشان الاعتيادي!