فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 144

يوم الثلاثاء /7/ محرم سنة /1256هـ/

طلب الحاخام أبو العافية أن يعتنق الديانة الإسلامية. وبعد قبوله تسمى باسم محمد أفندي. ورفع حينئذ تقريره خطًا إلى شريف باشا بالكيفية الآتية

أتشرف بأن أبدي لسعادتكم تفصيل واقعة قتل الأب توما. وحيث أني الآن أمنت على حياتي بمعونة الله والنبي محمد صلى الله عليه وسلم، فأنني ملزم بأن أقر بالحقيقة؛ إن الحاخام يعقوب العنتابي قال لي قبل الواقعة بعشرة أيام، أو خمسة عشر يومًا بأنه محتاج لدم بشري لإتمام ما تأمر به الديانة، وأنه تكلم مع عائلة هراري بخصوص ذلك. فاتفقوا بأن يكون القتل عندهم، وأن حضوري هناك أمر لازم. فأجبته بأن نظر الدم يرعبني. فقال لي حضورك أنت وموسى سلونكلي، ويوسف لينيوده ضروري، ولو أنكم تقعدون في الخارج. فوعدته أني سأذهب لتصوري أن عائلة هراري لا يوافقون على هذا الأمر.

وفي يوم الأربعاء أول آذار (مارس) عند اليهود كنت خارجًا من منزلي للتوجه إلى الكنيس فقابلت في الطريق داود هراري فقال لي: احضر لأني محتاج إليك، فأجبته بأني ذاهب للصلاة أولًا، وأني سأحضر بعد ذلك عنده. فقال لي تعال معي لأقص عليك مسألة ثم أخبرني بأن الأب توما عنده، وأنهم سيقتلونه عندما يرخي الليل سدوله. فسألته: هل الحاخام أمر بقتل هذا الرجل، أو أنه قال فقط أنه محتاج لدم بشري لإتمام ما تأمر به الديانة؟ فأجابني بأن هذا الرجل هو الذي أوقعه القدر بين أيديهم، وطمنني أني لا أخاف، لأنهم كلهم سيكونون حاضرين.

فذهبت معه ووجدتهم جالسين في المربع المفروش، ووجدت الأب توما مشدود الوثاق، ونقلوه في أوضة أخرى غير مفروشة بين المغرب والعشاء، وذبحه داود وأجهز عليه هارون. ثم استنزف الدم في طشت من نحاس، ووضع في زجاجة بيضاء، أخذتها فأوصلتها إلى الحاخام يعقوب العنتابي الذي كان ينتظرني في منزله في الحوش الخارج. ولما نظرني توجه نحو المكتبة فأعطيته الزجاجة، فوضعها خلف الكتب، وتركته وذهبت إلى منزلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت