الصفحة 177 من 645

والعقل يقسم في الفرق الوجود إلى ... قسمين قطعا وجود الربّ والعبد

كذلك الجمع سكر حيث لا أحد ... فيه سوى الأحد الحقّ الّذي يجدي

والكلّ فانون في هذا الوجود به ... مثل السراب تراه العين من بعد

وصاحب الفرق ظنّ الصحو حالته ... وحالة الجمع سكرا رائد الحدّ

ولم يزل قلبه في غفلة أبدا ... عن الشهود شهود الحقّ بالعمد

وصاحب الجمع أيضا ظنّ حالته ... صحوا وحالة فرق سكر ذي وجد

وقلبه لم يزل عن خلق خالقه ... في غفلة ويساوي الغيّ بالرّشد

وحاصل الأمر أنّ الأمر أكمله ... ما بين جمع وفرق جامع الضدّ

مع أهل فرق له فرق كحالتهم ... ومع أولي الجمع ذو جمع بلا ردّ

وهو المسمّى بجمع الجمع إرث هدى ... عن النبيّ وعن قطب وعن فرد

وقال رضي الله عنه في رحلته وهو سائر في أرض التّيه [1] تيه بني إسرائيل في توجهه إلى بلاد الحجاز:

إنّ النصارى واليهود كلاهما ... لا عقل فيهم والعقول شواهد

جعل النصارى الربّ جلّ ثلاثة ... ثمّ ادّعوا أنّ الثلاثة واحد [2]

والعقل يأبى والتناقض واضح ... بين الورى وإن استراب الجاحد [3]

وكذا اليهود وإن تكاثر عدّهم ... فيما مضى لم يبد منهم راشد

في أربعين من السنين تحيّروا ... في مهمه ما قدره متزايد [4]

لم يقدروا أن يخرجوا منه وهم ... عدد كثير عن ألوف زائد

داروا وقد رجعوا لموضع بدئهم ... وتناسلوا في تيههم وتوالدوا

وكذا الإله إذا أضلّ جماعة ... خاب الرّجا منهم وضلّ القاصد

حكم يحار بها اللبيب وإنّها ... لأحقّ فيها أن تقال قصائد

وملاك ذلك كلّه فقد الحجا ... ممّن أضلّ له الإله الماجد

(1) التّيه: موضع بين مصر والعقبة تاه فيه بنو إسرائيل بعد خروجهم من مصر وحاروا فلم يهتدوا للخروج منه.

(2) الثلاثة: يقصد الأقانيم الثلاثة عند النصارى: الأب، والابن، وروح القدس.

(3) استراب: وقع في الريبة.

(4) المهمه: المفازة البعيدة (ج) مهامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت