ومن اهتدى والله أكمل عقله ... بعناية سبقت يرى فيشاهد
والعقل نور الله في ملكوته ... وبه لنا التكليف وهو الشاهد
وقال رضي الله عنه وقد أرسل إلينا بعض الإخوان إجازة في طريق الخلوتية والقادرية عن مشايخه السادة الأجلّة في البرية وطلب منّا الكتابة على ذلك فقلت سالكا إن شاء الله أحسن المسالك:
بحمد الله خلّاق الوجود ... توالى كلّ إنعام وجود
وبالشّكر الّذي من كلّ شيء ... تمتع كلّ شيء بالشّهود
ولكن للظهور تنوّعات ... بها خرج البطون عن القيود
فسبحان المهيمن جلّ ربّي ... وعزّ عن المعاني والحدود
وما زالت صلاة الله مني ... تفوح مع السلام بعرف عود
على المختار من بين البرايا ... سليل الأكرمين من الجدود
محمّد الّذي بالحقّ ساعي ... إلى الغارات خفّاق البنود [1]
كذا مع آله والصحب طرّا ... على أمد الزمان بلا نفود
وبعد فإنّ تقوى الله زاد ... لأهل السير في طرق السّعود
وتلك مراتب لم يخل عنها ... أولو الإسلام من كلّ الجنود
فتقوى العام من شرك وكفر ... وأعمال من الطغيان سود
وتقوى الخاص من كلّ المعاصي ... جميعا مع محافظة الحدود
وتقوى خاصّ هذا الخاصّ عمّا ... سوى الربّ المهيمن في الوجود
فمن لم يتّق شركا وكفرا ... فعن تقوى المعاصي في صدود
وترك الذنب ليس بطاعة من ... ذوي الشّرك المهيّىء للخلود
لأنّ الشّرك لم يغفره ربّي ... له نار غدا ذات الوقود
وكلّ عبادة فالشرط فيها ... هو الإسلام حفظا للعهود
ومن لم يتّق هذا وهذا ... جميعا ما تنبّه من رقود
فكيف عن السّوى تقواه ترجو ... ولم تخرج سيوف من غمود [2]
(1) البنود: (ج) البند: العلم الكبير.
(2) الغمود: (ج) الغمد: غلاف السيف.